قرأت بكثير من الفضول الخبر الذي يقول إن «74 بالمئة من سكان الإمارات لا يدخرون بشكل منتظم»، وحين انهمكت في قراءة التفاصيل، وجدت أن المواطنين الإماراتيين لا يحتلون المركز الأخير في الحرص على الادخار كما هو «شائع»؛ لأن إخوتنا العرب الوافدين جاءوا في المرتبة الأخيرة. وبحسب الدراسة، هناك شخص واحد من بين كل أربعة أشخاص لا يدخر إطلاقاً، وربما يكون من الأجدر أن أعترف أني واحدة من هؤلاء، لا ندخر ليس لأننا مصابون بحساسية المال ونود صرفه في التو واللحظة، ولكن لأننا وبكل أسف لا نستطيع ذلك إطلاقاً. الحياة بمتطلباتها المختلفة صارت تستلزم الكثير من السلع، فلم تعد بسيطة خفيفة يمكن أن ينام الشخص فيها داخل «عريش» دون حاجة لمكيف هواء ولا سيراميك أرضية ولا سرير مرتفع بخزانة و»كوميدينو». صارت الحياة متطلبة أكثر، والنفس تحتاج لأشياء أكثر من قبل كي تحقق احتياجاتها. واحد من كل أربعة إماراتيين لا يوفر، كيف سيفعل والتجار يرفعون أسعار البضائع مطلع كل شهر، والمدارس ترفع رسومها 100 بالمئة مع كل عام دراسي، والوقود يرتفع سعره مرة كل ستة أشهر، وهو مضطر لدفع رسوم الإيجار وقسط السيارة والكهرباء والهاتف وحتى استخدامه للطريق، كيف سيفعل، وكيف سيوفر؟ لجأ الكثيرون إلى الاقتراض من البنوك، فحلوا المشكلة بمشكلة أكبر، وارتبط البعض بالجمعيات الأهلية ما بينه وبين زملائه، «يعصر» نفسه ليوفر قسط الجمعية الشهري والتي ما أن يتسلمها حتى تطمع فيها «ألف عين وعين». قد يتهمنا البعض بعدم القدرة على التدبير، يمكن أن يكون اتهامهم في محله لولا أن كيلوجرام الطماطم خذلهم وارتفع بسعره ليصل إلى 20 درهماً، وسبقته في التحدي «ربطة النعناع» و»شدّة البقدونس». كيف يمكن لشخص أن يوفر ووجبة غدائه اليومية التي يحضرها منزلياً صارت تتكلف ثمن وجبة في أفخم المطاعم العالمية، كيف يمكن لشخص أن يوفر والفواتير لا تأتي فرادى في آخر الشهر، لا يمكن أن يفكر أحد بالتوفير والتجار يتسابقون لسحب ما في جيبه وحسابه. لكي تنمو ثقافة الادخار يجب أن تساهم الجهات المعنية في المحافظة على «مدخول» الأفراد، عبر متابعة التجار، ومنع زيادة الأسعار التي أصبحت موضة، وسن القوانين التي تكبح جشع التجار، فبحسب الدراسة المذكورة أعلاه هناك واحد من كل أربعة إماراتيين يحتاج للمساعدة من الجهات المعنية كي يحافظ على راتبه، وبالتالي تنمو مدخرات الأفراد الإماراتيين والعرب وتنتشر الثقافة الادخارية في المجتمع.