* هناك عرق في صدغ زيدان، لا يظهر إلا مع درجة التوتر العالي، ونادراً ما كان يخرج طوال مشواره الرياضي، أذكر منها حالة الطرد أمام المنتخب السعودي عام 1998 والحالة الأخيرة في اللحظات القاتلة للمباراة الأخيرة من بطولة كأس العالم، ذلك العرق ما كان لينبض، وتلك النطحة لم تكن لتخرج لولا مسبة خصت الأم مليكة أو الوطن القديم، ولو كانت موجهة إلى الأب، لكان صبر واحتسب وتغاضى - على الأقل - إلى نهاية المباراة، ولو لم تكن من المسبات العظام، لما أخرجت زيدان عن طوره، ومن الملعب، ساعة ما سمعها، لم يحسب كثيراً أن عنده جواز سفر فرنسي، وأن تربيته فرنسية، وأن الآمال معلقة على قميصه رقم ،10 هناك أشياء تظل تسري في الجينات، لا يمكن لمدرب أن يشذبها أو إعلام ليهذبها، زيدان·· يا لذلك العرق الجزائري النابض في ذلك الصدغ المتعرق بالتعب والجهد وغضب الحليم· ؟ كان لعب زيدان في المباريات الأخيرة، دروساً جميلة في الفن الكروي، ختاماً لمشوار كروي طويل، كان لاعباً غير عادي بكل المقاييس، فحاز على الكرة الذهبية كأفضل لاعب في العالم في اختيار الفيفا، لكن الإيطاليين قدروا أن يتسللوا إلى نقطة ضعفه، فسبوا الحاجة مليكة المتدثرة بالبياض والحشمة والتي تخبئ ضحكها ودمعها ودعاءها للابن ''الفرطاس'' الأصلع بالجزائرية، الذي لا تريده أن يكبر إلا في عيون الناس، فهل نلومه؟ أم نتعاطف معه؟· ؟ كان لعب المنتخب الفرنسي أفضل في ثلاثة أشواط، وكان يمكنه أن ينهي المباراة، لولا ذلك الحظ الذي كان يخبئه الإيطاليون، ويختبئ عن الفرنسيين، في النهاية كان الحظ، وكانت مباراة عادلة خففت من دموع النصر، ومن دموع الهزيمة· ؟ المنتخب الإيطالي كان منذ بداية البطولة الأفضل وظل حتى النهاية، ولعل هذا المشوار الذي توج بالذهب، يمكن أن يمحو ما فعلته المافيا الإيطالية وتلاعبها، ويمكن أن يعطّل العدالة من أجل الفرح الوطني· ؟ إذا كان مشاهدو كأس العالم قد بلغوا بالأمس 3 مليارات متفرج، فإن 80 في المائة منهم شعروا بأن خروج زيدان من المباراة، معناه خروج فرنسا من البطولة، وهو ما حدث، أحياناً الفرد يقدر أن يصنع أشياء كثيرة مؤثرة، ويحمل على كتفيه آمال الناس وأحلامهم ونشوة نصرهم الذي يدوم طويلاً· ؟ أن تراهن على المنتخب الفرنسي وحيداً منذ البداية، وتكسب كل المباريات والرهانات، ما عدا الرهان الأخير، فكأنك يا أبا زيد ما غزيت، وفي النهاية يأتي رجل مال من أصحاب السيارات المنفخّة، ويشجع إيطاليا، ويفوز بسيارة فرنسية صغيرة في الليلة الأخيرة، ويأتي ليسألك ويغيظك، ماذا يفعل بالسيارة الفرنسية الصغيرة؟ فتقول له: إنه أشبه برجل أعمال مسافر، ويربح نعال ''زنوبه'' فلا يدري، هل يتركها في الفندق الذي يقطنه، فتلومه نفسه أو يحملها معه في حقائبه الأنيقة، فتثقل عليه؟ ؟ نتمنى أن يظل هذا الفرح العالمي، بعيداً عن الأسلحة، وتسابق التسلح، بعيداً عن الإرهاب وويلاته المدمرة وتفجيراته المهلكة، ليبقى الناس في أماكنهم سالمين وغير خائفين، لا تضرب قلوبهم إلا للأهداف الكروية، لا الأهداف التي تضرب حياتهم، ليت الصراع يظل منحصراً في تلك المساحة الخضراء الجميلة·