طالعتنا إحدى الصحف المحلية مؤخراً على إقدام المجلس الثقافي البريطاني، بدعم من هيئة المعرفة والتنمية البشرية بدبي، على إطلاق برنامج مسابقة بعنوان “تحدي القراءة”.. رحلة الفضاء 2010- 2011”، بهدف تشجيع طلبة المدارس الحكومية من المرحلة الأولى والثانية على القراءة، ويشارك في هذا البرنامج إحدى عشرة مدرسة حكومية. عند هذا الحد يعتبر المشروع كبيراً ومهماً ومحرضاً على خلق جيل جديد يعتني ويهتم بالقراءة في حياته، وأن تكون من عاداته اليومية الطبيعية، لكن عند التعمق في تفاصيل هذا الحدث والتحري عن اللغة التي سوف يقرأ بها أطفالنا في المدارس الحكومية -والتي تجاهلها الخبر ربما استحياءً أو سهواًـ نجد أن الكتب التي ستوزع على الطلبة، والبالغة 237 كتاباً، كلها باللغة الإنجليزية، أي أن القراءة سوف تكون باللغة الإنجليزية وليس باللغة العربية. هنا نحن نقدر كثيراً المجلس الثقافي البريطاني الذي تنامى دوره في المجال الثقافي بعد أن كان مقتصراً على تعليم اللغة الانجليزية من خلال دورات مدفوعة الثمن، لكن لابد أن نقف ونتساءل لماذا يحدث هذا؟، لماذا نعود النشء على القراءة باللغة الإنجليزية، وليس باللغة العربية؟! إن ظاهر هذا الأمر براق، ولكن باطنه سيئ وسيئ للغاية وكارثي في الوقت نفسه على اللغة العربية التي يعد بقاؤها ببقاء ألسن الأجيال القادمة، تنطق بها، وتفكر وتكتب بها، وكذلك هي كارثية على الكتاب العربي الذي في الأساس يعاني ويعاني الأمرين في مكانه، لأسباب كثيرة، وعلى فعل القراءة الجادة الذي هو شبه غائب في مجتمعاتنا العربية. وهنا نتساءل هل يمكن أن يتم قبول تطبيق هذا المشروع بشكل عكسي في إنجلترا؟، هل يقبله الصينيون أو الألمان أو الفرنسيون، الإيرانيون، أو اليابانيون أو الإسبان؟، هل يمكن أن يقبل هذا المشروع أحد في العالم يحترم لغته؟، هل يقبل أحد أن توجه له وللغته هذه الطعنة التي تصيبها في مقتل وهو تحريض النشء على القراءة بغير لغتهم الأم؟. مع الأسف يحدث هذا عندنا وبمباركة مؤسسة رسمية ينبغي منها القليل من الوعي كي تدرك مدى خطورة هذا الأمر على اللغة العربية، خاصة هنا في منطقة الخليج العربي التي تنتشر فيها العديد من اللغات التي أصبح العديد منها يجد له حضوراً في حياتنا العامة، وهذا ما نشهده بوجود الكثير من المعاهد الثقافية المنظمة في العمل لتكريس لغتها كأول فعل ثقافي للتواصل. نحن لسنا ضد اللغة الإنجليزية التي نكن لها الكثير من الاحترام لما قدمته لنا من خلال الترجمة إلى العربية من أدب ومعارف إنسانية مختلفة على صعيد التاريخ والفلسفة والأسطورة وحتى العلم، نحن لسنا ضد تعلم أي لغة في الكون، ولكن في الوقت نفسه لا نرضى أن يكون ذلك على حساب لغتنا التي تشكل هويتنا ومصدر ثقافتنا، نحن لسنا ضد مشروع نشر ثقافة القراءة لدى النشء، فهذا مشروع حضاري بامتياز، ولكن ليس على حساب لسان أجيالنا القادمة ولغتنا. لذا على وزير التربية والتعليم معالي حميد القطامي التدخل شخصياً لتغيير مسار مشروع “تحدي القراءة” لتكون الكتب المقدمة للقراءة باللغة العربية أو أن تترجم الكتب المقدم نفسها في المشروع إلى اللغة العربية. ونتمنى أن نسمع قريباً حدوث هذا الأمر، وألا يبقى ما نكتبه مجرد حروف يبعثرها الهواء. saadjumah@hotmail.com