صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

استراحة السبت

من تبقى من صورة لاعبي فريق ''الفريج'' بالأبيض والأسود الباهتة، مساعدا الوسط أحدهم مات مبكراً بسيارته النيسان 240 الجديدة، على طريق العين دبي، أما الآخر فقد انضم إلى جماعة الدعوة الإسلامية، وأسس أسرة كبيرة وتزوج امرأتين، إحداهما هندية، رزق منها بـ 11 ولداً وبنتاً، لا نراه إلا عقب صلاة الجمعة في مسجد هزاع بن سلطان في المعترض، وقد هزل كثيراً واصفّر وجهه· رقم 8 في الفريق انحرف مبكراً، وعرف السجن أكثر من مرة، يقال عنه: إنه كان يشرب كحوليات رخيصة كـ''أم قرون- كليوباترا-'' ويدخن شيئاً شبيهاً بالبعر في رأس ''غرشة'' مكسورة، معظمنا لا يعرف متى يدخل هناك، ومتى يخرج من هناك· ''وينك'' اليسار أصبح موظفاً وأصلّع مباشرة بعد الزواج، ويبدو أنه كئيب، وغير راض عن موقعه الوظيفي باستمرار، تجده يهرب من البيت لأي وجهة مضطراً، لكي لا يطول مكثه اليومي في البيت مع ''الذئبة'' كما يسميها، والتي لا ينفع معها لا هجوم ولا دفاع، لقد ظل رغم كل شيء، محافظاً على روح الفكاهة والمزاح وحب''المغيه'' مثلما حرص على متابعة معظم مباريات الدوري من خلال المدرجات، لقد حاول أن يكون لاعباً أساسياً ضمن فرق أندية الدرجة الأولى، لكن موهبته ومهاراته لم تسعفه حتى أن يكون إدارياً ناجحاً، كان عذره الوحيد أنه لا يستطيع اللعب بالأحذية''الأديداس'' الجديدة· الجناح الآخر الذي كان يميل للدفاع أكثر من الهجوم، حتى ولو لم يطلب منه أحد ذلك، وأحياناً كان حارساً احتياطياً للطوارئ، مازال يعارك الحياة، مرة في شركة غير ناجحة، ومرة يقرض الشعر الشعبي غير المقبول، ومرة يورّد خدامات، ومرة أخرى يجرب حظه في المغامرة والمقامرة اللتين يخذلهما التسرّع والحظ أحياناً· وحده رأس الحربة والذي كان يلعب معنا عندما يريد، ونتحمل ''بزاه وخكته'' استطاع أن يكون لاعباً ماهراً لفترة طويلة، ووصل إلى صفوف المنتخب، ولو أنه كان ضمن دكة الاحتياطيين لعدة منافسات، لكنه استطاع أن يسجّـل أهدافاً حسبت له كأهداف دولية، ولو أنه استطاع أن يتخلص من ''البزا والخكه'' لمكث في الملاعب طويلاً، هو اليوم أكثر سمنة وترهلاً وعيونه ''مدفنّة'' في وجهه· أما اللاعب رقم 13 فهو لم يلعب لا في فريق''الفريج'' ولا في الفرق الأخرى، لقد كان متيناً أكثر من اللازم، ولا يوحي للآخرين أن باستطاعته أن يسدّد الكرة أو يتخطى غيره من اللاعبين بالمحاورة، كان يلهث ويتعب أكثر من اللاعبين، ويشرب نصف ''فلاص الشربت'' وهو جالس يشاهد الأهداف التي تدخل علينا، هو اليوم ناجح في الحياة، مقاول بناء، وصاحب حملة للحج والعمرة، ولديه مدرسة لتعليم السواقة، وكافل خياط و''دوبي'' ومحل طباعة ونسخ مستندات عند مبنى الجوازات، ومغسلة سيارات في الصناعية، وعنده بيت شعبي قديم، مقطّع ومؤجر· تلك كانت سيرة أولئك اللاعبين الصغار الذين زينوا تلك الصورة بالأبيض والأسود الباهتة، بملابسهم الرخيصة غير المتناسقة التي باعها لهم الحوّاي رمضون بفرح، والتقطها لهم مصور''استوديو ساحل عُمان'' غير الماهر كثيراً في ذلك الوقت·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء