هذا العنوان ليس جديدا على المتابع للأنشطة الثقافية والمسرحية، إنه عنوان لإحدى المسرحيات الناجحة التي قدمت منذ زمن طويل، والتي كتب نصها المسرحي الفنان جمال مطر، وأبدع فيها في طرق بعض القضايا الاجتماعية، وأجاد وقتها في الإخراج الفنان ناجي الحاي، وبذل فيها الممثلون جميعاً جهودهم لتقديم عمل ناجح ظل يعرض لفترة طويلة، هؤلاء الممثلون أصبح كثير منهم معروفين في الإمارات، ونالت التجربة الجديدة في الخروج من خشبة المسرح إلى الفضاء المفتوح استحسانا كبيرا. تلك كانت تجربة جميلة مرّت وظل الاسم محفوظاً عند المتابعين. واليوم يطل علينا هذا العنوان الجميل عبر عمل إماراتي على يد كاتب له تجربة طويلة في الكتابة للتلفزيون، وكانت أعماله من أجلّ الأعمال لمعرفته التامة بالمفردة المحلية وقدرته الإبداعية على اصطياد أعمال ونصوص محلية فيها رائحة وطعم الإمارات، وربما هذه من المرات القليلة التي يتم الاحتفاظ بلهجة مختلف المناطق عبر ممثلين شباب، فتلك اللهجات تثري العمل، عكس الأعمال القديمة التي اختلط فيها الحابل بالنابل في توظيف اللهجات المحلية والخليجية والعربية، بل إن بعضهم لم ينتبه إلى طريقة الملبس والعادات المحلية. المهم الآن يبدع الفنانون على كل المستويات من كتّاب نصوص مثل جمال سالم وآخرين، وأيضاً الكادر الفني، رهذا ما يشير إليه العمل الذي يقدم الآن في تلفزيون الإمارات من أبوظبي والذي يحمل اسم «حبّة رمل»، نفس عنوان مسرحية جمال مطر القديمة، ولا يضير هذا التكرار شيئا، بل لعله يدفع المتلقي المتابع للمقارنة بين العملين. ومن خلال متابعة هذا العمل الذي يقدم حياة الإمارات القديمة بصورة رائعة وخفيفة عبر بعض المواقف الاجتماعية التلقائية والطبيعية وما الذي يؤثر في حياة الناس التي تتقبل الحياة بحب وفرح. . يمكن القول أنه من أفضل الأعمال التي تقدم للأبناء والأجيال الجديدة لمحات من حياة أهلهم الماضية البسيطة والمتعايشة مع واقع حياتهم ويومهم، بل إن الصورة والمعنى الذي يطل عبر هذا العمل هو باعادة تقديم الماضي من خلال الديكورات والملابس والظروف الحياتية المتشابهة. . وكم هو مهم أن يشاهد الجيل الجديد حياة الأهل الماضية، وكم هي المسافة التي قطعها إنسان الإمارات حتى يصبح بلده بالصورة التي عليها الآن. إن الذي لا يعرف ماضيه بالتأكيد لا يقدر العمل الجبار الذي بذله الإنسان على هذه الأرض حتى ظهرت هذه الأجيال الجديدة والتي يكاد بعضها أن يكون منبتا عن ماضيه على امتداد هذا الساحل الطويل، والذي زين هذا العمل هم الممثلون الذين استطاعوا أن يقدموا لهجة الإمارات، بحيث تظهر الصورة واضحة ومقنعة بعكس الأعمال الماضية التي حفلت بعدم تجانس الممثلين لا في اللهجة ولا في الصورة العامة. وهذا النجاح لنص «حبّة رمل» ليس جديدا على الكاتب جمال سالم، فهو صاحب تجربة طويلة في الكتابة للتلفزيون. ولعلّ اللافت في هذا العمل التلفزيوني هو إبداع هؤلاء الممثلين الذين أعتقد أنه تم اختيارهم بعناية. ومما زاد حلاوة العمل وجود الفنان عبدالله زيد الذي أبدع في أعمال مسرحية كثيرة وبرع في لهجته المحببة التي تأتي من منطقة الجبال والمزارع البعيدة لتعطيه صورة مميزة ولافتة تساند اجتهاده في المسرح والتلفزيون. ونرجو أن يحافظ على لهجته ويبدع بها كما أبدع في «حبّة رمل».