صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

تحرش·· وتحرش

خرجت بكامل زينتي و''كشختي'' الى أحد ''مولات'' أبوظبي في يوم عطلتي الأسبوعية، وقد كنت تحت تأثير خبر إلقاء القبض على عدد من الفتيات ''المتحرشات'' بالشباب، أمضيت وقتاً طويلاً قبل الجلوس في أقرب مقهى من المقاهي الأنيقة المنتشرة في المجمع الراقي، والمترع بالشباب والحسان من مختلف الأجناس والألوان، وبينما كنت احتسي شرابي فتكت بي الأفكار والوسواس حول ''شبابي'' الذي تسرب في هذه المهنة القاصفة للعمر، لدرجة لم أجد من يتحرش بي، وخرجت من عصف الأفكار مذعوراً من احتمال انقلاب الصورة، وبدلاً من ان تتحرش بي إحداهن ''البس'' تهمة التحرش بها، وتجد نفسك يا صاحبي مفضوحاً بين أهلك وربعك وجيرانك، و''سواد الوجه'' مع أم العيال بعد هذه العشرة والرحلة الطويلة التي أسفرت عن صبيان وبنات· انتقلت الى مركز آخر لبعض المشتريات الضرورية، وبين ارجائه وفي مواقف سياراته المكتظ تعرضت لهجمات شرسة من التحرش الذي دفعني للنفاد بجلدي بسرعة، فقد كان هجوماً لا قبل لي من عدد من المتسولين والمتسولات العصريين الذين وقعوا ضحية'' كشختي'' المصطنعة، والتي جعلتهم يعتقدوا أن صاحبها لابد أن يكون من وارثي الأبراج، او يعمل مديراً لأعمال ''هامور'' أو''حوت''!· بين هؤلاء المتسولين نصابون ايضاً احدهم زعم حاجة لوجبة طعام، تصدقه فتمد إليه بما تجود به نفسك، فيمسكها في قبضة يده ويقرأ عليها ''الفاتحة'' ويردها اليك قائلاً انه يختبرك، ويطلب منك بإلحاح بعد ذلك ان يتبعك للسيارة حتى يقرأ عليها لزوم حمايتها من ''العين والحسد''، وهناك يطلب منك بإلحاح أشد ان تريه بعضاً من ''النوط'' الكبير حتى يحصنه بالمعوذات ويضاعفه لك لأنك'' طيب وتستاهل''!· فلا تملك الا طرد دجال كهذا، وتدعو الله ان يسهل دربه الى رجال التحريات ليحموننا من أمثاله·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء