صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

دبابيس

هي تبدأ هكذا·· مطالب مكتوبة، ثم مطالب عن طريق الاحتجاج، ثم استخدام وسائل الإعلام الناطقة باللغة الإنجليزية للحديث عن المطالب ذاتها·· وشيئا فشيئا يتحول الحديث عن المطالب من مجرد أحاديث وأقاويل ومقالات صحفية، إلى إساءة متعمدة وقبيحة للدولة ولسمعة أبنائها، مستغلين بعض الظواهر السلبية التي قد تجدها في أي مجتمع على وجه الأرض· هذا هو حال الكثير من وسائل الإعلام والصحف الصفراء الناطقة بالإنجليزية، سواء العاملة داخل الدولة أو خارجها بتعليمات يتلقونها من تحت الطاولات من أناس يعملون هنا داخل الدولة في الخفاء·· تلك الوسائل التي ما زالت توجه سهاما مسمومة إلى جسد المجتمع الإماراتي، مستغلة بعض المشاكل والقضايا العمالية التي يتناولها الإعلام الغربي والآسيوي بطرق وأساليب مجحفة بحق الدولة، مصورة أوضاع العمال بأنها مأساوية، وكأننا عدنا إلى عصر العبودية وتجارة الرقيق! هي تبدأ هكذا·· مقالات خفيفة وصور وتحقيقات باللغة الإنجليزية موجهة لقراء أجانب داخل وخارج الدولة، لجس نبض الدولة ومعرفة رد فعلها·· ربما تحمل هذه المواد الإعلامية شيئا بسيطا من الحقائق، ولكنها بالتأكيد تحمل الكثير والكثير جدا من التلفيق والكذب والدجل والتدليس والإساءة لمجتمع متسامح، فتح لكل الأجانب أبواب قلبه وفتح لهم صدره برحابة قلما يجدون مثيلا لها في أية بقعة في العالم·· هي هكذا·· تبدأ بشرارة صغيرة·· ولأن ''مستكبر النار من مستصغر الشرر''، فإن الشرارة ما هي إلا بالون اختبار من اللئيم، يجس به نبضنا وردود فعلنا·· فاليوم مقال ينتقد باللغة الإنجليزية وزير العمل ثم مقال آخر يتطاول على الدولة، وغدا يدخل فيه بعض الجمل والكلمات التي تنم عن عنصرية مقيتة، وبعد غد تصوير وإثارة وتحريض بهدف تشويه صورة الدولة في نظر الآخرين·· وبعدها دعوة مشكوفة وسافرة من بعض وسائل الإعلام الناطقة بالإنجليزية للعمال الأجانب إلى العصيان والتمرد، وتحريض متعمد للتخريب وحرق السيارات واحتجاز وخطف مدراء الشركات التي يعمل فيها العمال الأجانب لتحقيق نفس المطالب التي كانوا يطالبون بها بكل أدب واحترام منذ سنوات قليلة مضت! هي تبدأ هكذا·· بمطالب بسيطة، ودعوات مقبولة نوعا ما، ولكنها تكبر شيئا فشيئا، وتكبر كرة الثلج المتدحرجة من فوق جبل ''القضايا العمالية''، حتى تتحول إلى كتلة جبلية هائجة تمحو وتدمر كل ما يأتي في طريقها دون رحمة·· نخشى أن يأتي اليوم الذي تطالب فيه تلك الوسائل وبالأخص الصحف الناطقة بالإنجليزية، بكل وقاحة ودون ذرة من خجل أو حياء، بأن نسلم زمام أمور البلد لهم·· للأجانب الذين وفدوا إلى هذه البلاد عمالا مؤقتين، معللين ذلك بحجج واهية، وكأن هذه البلاد هي ملك لآبائهم وأجدادهم، ونحن الذين جئنا من الفضاء الخارجي غزاة·· هي هكذا·· تبدأ·· بهجمة صغيرة·· وتنتهي بمأساة·· فهل نحن مستعدون؟

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء