صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

دروس في التربية الوطنية

سلفيا هي التي تدير البناية، وعتيق غاطس بعيداً، سلفيا عندها اليوم سكرتيرة وتدير أعمالها كلها بـ السيليللور ومن بعيد، سلفيا أول ما جاءت الى هنا فتحت صالون، وانفتحت عليها الدنيا، سكرتيرة سلفيا كانت كوافيرة تشتغل معها، واليوم تشتغل في الناس، هي وسلفيا وصلتا قيمة إيجار الاستديو الى 35 ألف درهم، وأصبحتا ترفعان إيجار الشقة الرطبة كل عام 10 آلاف درهم، تستغلان جمال صبية غرّة، وتدللان على دم بنت بريئة، محتاجة لم تعرف جغرافية الجسد بعد، يمكنهما أن تطردا معلماً محترماً إن ظل يساومهما أو يتلكأ في أمر الزيادة، أو حين يريد مبررات ومسوغات قانونية لهذه الزيادة الطارئة، سلفيا وسكرتيرتها يمكنهما أن تركبا مقاعد الدرجة الأولى في الطائرات المسافرة الى بعيد أو قريب، أو حين تخططان لسهرة عربية جامعة شاملة في نهاية أسبوع من شهر محرم، يمكنهما أن تستأجرا أجنحة في فنادق دبي العالمية ولمدة طويلة، ولا تسألان عن رقم ولا عن فاتورة، يمكنهما أن تسافرا الى أقصى المغرب لكي تحرسا أثواب الزفاف، ووصايا الرجل الصالح الفقيه بن صالح، يمكنهما أن تقدما خدمة توصيل المنازل للزبائن مجانياً، ويمكنك الاتصال بهما على الرقم المجاني، يمكنهما أن تدخلا في عراك، وتخرجا سليمتين معافاتين، يمكنهما أن تسجنا مواطناً من الدرجة الثالثة، وتوجها اللوم والعتاب و الهزاب الى مواطن من الدرجة الثانية· سلفيا وسكرتيرتها لا تعرفان شيئاً عن خدمة الشؤون الاجتماعية و مشاهرة الشونة ولا عن شرهة الناس الأولين اللي انقطعت ولا عن الحشمة والبرقع والسنع والمعنى، وتعتبرانهم على حد قولهما: هادول·· عمال جدد ولا تعرفان الوقن ولا ليوا غير أن أبو محمد بيروح الى هونيك كثير· سلفيا وسكرتيرتها قدرتا أن تجعلا عتيق مرتاح وأصبح أبو محمد لا يحتاج إلا أن يرفع سماعة هاتفه النقال ويطلب ما يشاء مع البزا و زغاء الليل· المسكينة الوحيدة كانت أم محمد التي ما زالت ترسل ملال الحلوى والذبائح والمجابيس وفوالة العيد وغبقة رمضان الى الحاجة سلفيا والمعتمرة سكرتيرتها لتعينهما على السهر والورع وقيام الليل، ولمساعدتهما زوجها في إدارة أعماله، والمحافظة على ماله وحلاله، وهو باق في مكانه!! والمسكين الوحيد كنت أنا المستأجر الذي يعرف عتيق ويتصل في عتيق، و عتيق على طول·· مش هون اتصل يمكن تلائيه في بلدكم·· هيدي·· هيدي اللي كان عنتر يمثل فيها مع فريق شوئي·· وعبله· فأرد أنا المستأجر المسكين الذي كان والدي يعرف عتيق وشهدت المراحل المتأخرة من شحف عتيق و حفا عتيق و رمد عتيق أن سيارته تحت العمارة والبّواب قال إنه مسّا عليه، ولم يلحظه خرج منذ دخوله ليلة الأمس، فيأتي صوت سلفيا المتثائب: خليك·· يا ناصر بالكتابة·· بلكي بترفع من شأنك·· وبتخفض من سعر إيجارك· كلام غير قابل للنشر: اليوم عرفت وين عتيق وشو تعمل سلفيا، من خلال غرفة القيادة والتحكم المركزية التي تقودها سكرتيرة سلفيا التي أصبحت من أقرب المقربين لي·· أنا المسكين سابقاً··

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء