صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

الطريق إلى برلين

بعد أن تحوَّل نصف نهائي مونديال 2006 الذي ينطلق الليلة إلى مربع ذهبي لتكريم الكرة الأوروبية التي تستضيف البطولة على أرضها وبين جماهيرها تحولت كل منتخبات القارات الأخرى إلى مقاعد المتفرجين، لتتابع من المدرجات أو عبر الشاشات الضخمة ذلك المشهد الأوروبي المثير للفوز بلقب ثاني مونديال في القرن الواحد والعشرين· وعندما تتحول هذه المرحلة الحاسمة من البطولة إلى ما يشبه نصف نهائي بطولة أمم أوروبا فإن من حق الأوروبيين أن يفاخروا بأنهم ''القوة الحقيقية'' في عالم كرة القدم، لا سيما بعد أن سقط منتخب البرازيل ''نصير الفقراء'' والممثل الشرعي وربما الوحيد في مواجهة القوة الأوروبية الكروية المتنامية· ويستأثر الأوروبيون بكل الأضواء اعتباراً من اليوم وحتى مشهد الختام يوم الأحد المقبل حيث يسدل الستار على بطل أوروبي لمونديال صبغته الكرة الأوروبية بكل ألوانها منذ مباراة الافتتاح وحتى النهائي الحلم في برلين· وبرغم أن الألمان والفرنسيين أكثر سعادة بخروج البرازيل إلا أن منتخبي إيطاليا والبرتغال اللذين صعدا أيضاً لنصف النهائي يدركان أن تبخر الحلم البرازيلي يصب في مصلحة كل منتخبات المربع الذهبي لأنه يحرر الكرة الأوروبية من ضغوط هائلة ويضمن لأوروبا لقباً تاسعاً كان يمكن جداً ألا يتحقق بوجود منتخب البرازيل بشرط أن يكون بحالته الطبيعية! ويخطئ الألمان كثيراً إذا اعتقدوا أن كل الطرق باتت ممهدة للفوز باللقب، فالمهمة أمام الطليان اليوم لا تخلو من صعوبة، فالفريق الإيطالي الذي يرتكز على قاعدة دفاعية صلبة، يجيد التعامل مع المواقف الصعبة بدليل أنه لم يتأثر عندما لعب ناقصاً أمام أستراليا، كما أنه قهر منتخب أوكرانيا بأقل مجهود ناهيك عن أن اللقاءات الأوروبية - الأوروبية، لا تعترف بالحسابات المسبقة، ولا باعتبارات الأرض والجمهور فكل المنتخبات الصاعدة للمربع الذهبي لديها قناعة بأن اقامة النهائيات على أي أرض أوروبية يعني أنها تلعب على أرضها وبين جماهيرها· كما أن مواجهة الليلة بين الماكينات والآزوري منافسة خاصة بين خبرة مارشيلو ليبي مدرب إيطاليا وبين طموح يورجين كلينسمان مدرب ألمانيا الذي يسعى لتكرار انجاز مواطنه بيكنباور بالفوز باللقب المونديالي لاعباً ومدرباً· الصحف البريطانية لا تعرف الحلول الوسط في تناولها لأحداث المونديال، خاصة تلك التي تتعلق بالمشاركة الإنجليزية· بعد طرد واين روني مهاجم إنجلترا لسلوكه غير الرياضي مع لاعب البرتغال قالت احدى الصحف: ''10 أسود ولاعب سخيف'' في إشارة إلى رباطة جأش منتخب انجلترا وهو يلعب 60 دقيقة بعشرة لاعبين بعد التصرف الطائش للاعب روني، وقالت صحيفة أخرى ''روني مات'' في اشارة إلى أنه لا يستحق أن يمثل منتخب بلاده! ولو حدثت تلك الواقعة مع لاعب عربي لبادرنا بتبرير خطئه، واتهام الحكم بالتسرع في طرده وأنه لم يطبق روح القانون· ولا مانع من التشكيك في ذمته وأن بينه وبين اللاعب ''تار بايت'' وأنه وجد المونديال فرصته للانتقام منه! وفعلا شر البلية ما يُضحك!

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء