صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

"غداً 21"

حمد الكعبي
استماع

خمس دقائق فقط هي كل ما يحتاجه المستثمرون للحصول على الرخصة التجارية لنحو 91% من الأنشطة، بفضل محور تحفيز الأعمال والاستثمار في برنامج أبوظبي للمسرّعات التنموية «غداً 21»، حيث يكمن التحدي في التخطيط للمستقبل من الآن.
ليست هذه خلاصة البرنامج، فهذا مشروع رصدت له أبوظبي 50 مليار درهم للسنوات الثلاث المقبلة، وينطوي على 30 مبادرة تهدف إلى رفع مستوى التنافسية في بيئة الأعمال، وتمكين الشركات الصغيرة والمتوسطة ودعمها، إلى جانب تحفيز السياحة والصناعة، وزيادة الشفافية والتفاعل والانفتاح مع الشركات العاملة في الإمارة.

30 مبادرة تهدف إلى رفع مستوى التنافسية في بيئة الأعمال بأبوظبي وتمكين الشركات الصغيرة والمتوسطة ودعمها إلى جانب تحفيز السياحة والصناعة

البرنامج يُحيلنا إلى الدعائم المحورية لاقتصاد أبوظبي وفقاً لـ«رؤية 2030»، ومنها بيئة تشريعية تتسم بالكفاءة والشفافية، وتطوير الموارد، وقطاع خاص فاعل ومؤثر، ونحن بانتظار قانون جديد للشراكة بين القطاعين العام والخاص، وستبدأ المشاريع المشتركة بعد أشهر قليلة.
عالمياً، شهدت العقود الماضية تغيرات في مفهوم دولة القطاع العام، ومسؤولياتها وواجباتها، واتجه اقتصاد السوق منطقاً وأداءً إلى الخصخصة، وبينما اتسمت العملية التنموية بكثير من الحذر، الذي دفع بلداناً لاعتماد سياسات وبرامج لامتصاص آثار التكلفة الاجتماعية، قررت أخرى الانفتاح بقوة، وطوّرت منظومات تشريعية لمزيد من التشاركية مع القطاع الخاص، وتوسيع دوره.
«غداً 21» ينطلق نحو تجربة مختلفة في تنظيم النشاط التجاري، وتوجيهه نحو عوائد اقتصادية، تتوخى أساساً تنويع مصادر الدخل، والاستعداد لحقبة ما بعد النفط والغاز. فالقطاع العام في أبوظبي يمتلك أذرعاً مؤسسية قوية، وخبرة تراكمية أهّلته لقيادة التنمية في الإمارة خلال العقود الماضية، وهو الآن يتهيأ لتسريع العملية التنموية بمزيد من الإمكانات والفرص الممنوحة للقطاع الخاص.

"غداً 21" ينطلق نحو تجربة مختلفة في تنظيم النشاط التجاري، وتوجيهه نحو عوائد اقتصادية، تتوخى أساساً تنويع مصادر الدخل، والاستعداد لحقبة ما بعد النفط والغاز

«غداً 21» يستوعب التنمية، بما هي ظاهرة اجتماعية، تُراعي الحاجة والرفاه، ومجمل النشاط الإنساني، وباتت تتحرك الآن ضمن ثلاثية السرعة والمرونة والانفتاح، وهذا ما فعله «سوق أبوظبي العالمي» حينما اعتبر الشركات المسجلة في المناطق الحرة في الإمارة مؤهلة لنيل تراخيص مزدوجة، تسمح لها بالعمل خارجها، وكذلك الدخول في المناقصات الحكومية.
التنمية، بهذا المفهوم تفتح آفاقاً أمام القطاع الخاص للاستثمار في بيئة أبوظبي، مثلما اتجه «غداً 21» إلى الصحراء والبحر والغطاء النباتي، وقرر إنشاء خمس مناطق سياحية لتطوير السياحة البيئية والأنشطة البحرية الترفيهية، ويشمل ذلك غابات أشجار القرم، والجزر، ومدينتي العين والمرفأ.
ويُلاحظ أن البرنامج منح الشركات المحلية الأفضلية في المناقصات الحكومية للخدمات والمنتجات، وهذه تغطي أكثر من 50% من أنواع الإنفاق الحكومي حالياً. أي أننا إزاء جذب مزيد من الشركات العالمية، وما يعنيه ذلك من منعةٍ اقتصادية، وازدهار مستدام.

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء