صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

«هوية الإمارات»: صورتها وروايتها

حمد الكعبي
استماع

آن لنا أن نكتب روايتنا، كما عشنا أحداثها وتفاصيلها في المكان والزمان، وكما شاهدنا أبطالها وتطور حبكتها، فنحن دولة فتية، خاضت سباقاً شاقاً، لتلتحق بركب العالم المتقدم في أقل من خمسين عاماً، وباتت قصة يرويها الآخرون عن قيادة، تتطلع دوماً إلى المقدمة، وعن شعب لا يتعب من الإنجاز.
قصتنا في التاريخ والحاضر جديرة بالتوثيق والانتشار، فهي تنطوي على التميّز والاختلاف اللذين يعززان الثقة بالذات، ويلهمان الآخرين، ومن المهم أنَّ دولتنا التقطت هذا البعد، وأعلنت عن إطلاق المشروع الوطني المهم «الهوية الإعلامية المرئية لدولة الإمارات»، التي تمثل «هوية إعلامية جديدة، تعبر عن تفردنا وتميزنا وقيمنا وقصة دولتنا، ونعبر فيها نحو مستقبل متجدد»، كما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم.
أبناء الإمارات وبناتها يتصدون لإنجاز هذه الهوية. 49 مواطناً ومواطنة من إمارات الدولة السبع، سيشاركون في صياغة الهوية، وتصميمها، لتطلق قبل نهاية العام، فتدخل الإمارات عاماً جديداً بسرد جديد، لقصة مستمرة في النهضة، عمادها العلم والتعليم ومواكبة الحداثة، والتنافس مع الأمم في علوم الفضاء، والذكاء الاصطناعي، واقتصاد المعرفة، فكل ملمح في تفاصيل هذه الهوية الممتدة عميقاً في التاريخ العربي، ساهم في تشكيل شخصيتنا، وإنضاج وعينا الوطني نحو أهدافنا في المنطقة والعالم.
الإمارات اليوم، ترفع صوت «الأخوة الإنسانية» فوق الاختلافات والتصادمات الدينية والمذهبية والعرقية، وتجسد ذلك قولاً وفعلاً في الترحيب بشعوب العالم للزيارة والعمل والإقامة على أرضها، لإيمانها بأهمية التنوع والعيش المشترك في التقارب والسلام، ومن المهم أن يفهم العالم، بفضل «الهوية الإعلامية الجديدة» قصة البلاد التي انطلق منها ذلك الصوت، وكيف كان الانفتاح والتسامح سببين للخير والتقدم، وطريقين شقهما زايد الحكيم نحو العالم.
فما صنعناه من سمعة دولية في العقود الأخيرة، يتطلب الآن أن نضع له إطاراً وتصميماً وصورة. يقول صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان: «نحن في قلب الحراك الاقتصادي والاجتماعي والثقافي العالمي، ولابد أن نمتلك أدوات إضافية وجديدة تعزز تفاعلنا مع شعوب العالم، وتعكس قيمنا الحضارية والإنسانية». في إشارة إلى أن أجدادنا امتلكوا لغتهم التي خاطبوا بها العالم، وقدموا دولتنا إليه، وعلى الأحفاد والأبناء البناء على ما ورثوه، وابتكار لغة جديدة.
هوية الإمارات، هي روايتها التي تسرد أكثر من تحد. بين زايد وحلمه ببلاد متحدة ومزدهرة تصل إلى الفضاء، بين الإنسان والطبيعة. بين الغاف والصحراء. وبين كثير مما رأته عيون الأحياء في صور متلاحقة من ستينيات القرن الماضي وبيوتها وعرائشها وقوافلها التجارية ونواخذها، إلى صورة شاب إماراتي يرمس رمستنا في محطة الفضاء الدولية.

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء