صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

دبابيس

هل يرتبط فعل الخير بتأثير الدين على الفرد؟·· سؤال يفرض نفسه حين نقرأ عن أكبر المساهمين في أعمال الخير والمشاريع الإنسانية لإنقاذ الفقراء والمساكين والجوعى واجتثاث الجهل والتخلف من مجتمعات تعاني من كل أشكال المآسي·· دخلت مواقع عديدة على شبكة الإنترنت بحثا عن أكبر المساهمين في العالم في الأعمال الخيرية وفي دعم المؤسسات التي تعنى بالمساعدات الإنسانية، فكانت النتيجة صدمة لي·· فأكبر خمسين مساهما ومتبرعا على المستوى الشخصي، في أعمال الخير، هم من الغرب وتحديدا من عدد محدد من الأٌقطار الغربية على رأسها الولايات المتحدة الأميركية·· فهناك قائمة بأكبر عشرة مساهمين، وهناك قائمة أخرى بأكبر خمسين مساهما، وجميعهم من خارج إطار الوطن العربي والعالم الإسلامي! وإذا عدنا إلى الخبر الذي بثته وسائل الإعلام العالمية عن رجل الخير بيل جيتس ورفيقه رجل البر والإحسان وارن بافيت ، فإن العالم بأجمعه يلاحظ أن مساهمات أثرياء الغرب في الأعمال الإنسانية، تبلغ أضعاف غيرهم· وإذا تحدثنا عن الأرقام الضخمة، فربما نستطيع القول إنها تكاد تكون هي المساهمات الوحيدة من بين جميع الأثرياء وأصحاب المليارات في العالم·· ففي عام 1998 قدم الملياردير ''تيد تينر'' مالك شبكة سي أن أن شيكا بمبلغ مليار دولار للمنظمات الخيرية التابعة للأمم المتحدة، وكانت ثروته في ذلك الوقت تقدر بحوالي أربعة مليارات دولار·· أي أن تبرعه احتل نسبة الربع، أو 25% من إجمالي ثروته!·· وتبع ذلك بيل جتيس وبقية المساهمين في أعمال الخير·· وفي مقابل ذلك تكشف الأرقام المتاحة، أن الثروات النقدية لأكبر الأثرياء العرب والمسلمين في البنوك العالمية، تقدر بحوالي 1,2 تريليون دولار، أي حوالي ألف و200 مليار دولار·· كما أن عدد المليارديرات العرب والمسلمين الذين تضمهم قائمة أكبر الأغنياء في العالم، وصل إلى ما يقرب من 50 مليارديرا من أصل نحو 800 ملياردير في العالم ممن تم تسجيلهم بصورة رسمية·· ولو أن هؤلاء الأثرياء العرب والمسلمين، من أصحاب تلك الثروة الضخمة البالغة حوالي تريليون وربع تقريبا، دفعوا ما أمرهم به الله من زكاة المال، البالغ نسبتها 2,5% طبقا للشريعة الإسلامية، لبلغ إجمالي مبلغ الزكاة المفروضة عليهم أكثر من 25 مليار دولار سنويا·· ترى كم ثريا من هؤلاء يلتزم بدفع الزكاة بهذه النسبة المقررة؟! ربما يقول قائل بأن هناك من أثرياء المسلمين من يتبرع ويدفع الزكاة سرا، وهذا ما يحدث فعلا، وهؤلاء هم أهل البر والإحسان ممن يتصدقون ابتغاء وجه الله تعالى·· ولكننا لا نتكلم عن هذه الفئة، بل عن الفئة التي لا تعرف شيئا عن الزكاة ولا عن فعل الخير ولا عن المحتاجين ولا عن أية مساهمة في أي عمل اجتماعي·· هؤلاء هم الذين نوجه إليهم الحديث متمنين أن يكون كلامنا خفيفا على قلوبهم!

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء