الطفل الذي نريد أن يكون سوياً، قوياً عفياً متعافياً من أدران التخلف والمرض والأعطاب النفسية والذهنية، لأنه نقطة الضوء التي تنطلق باتجاه الإنارة في مجتمع يحتاج كثيراً إلى عيون أطفاله الصافية من الغبش، النقية من قذى التعب والسغب، وما تبديه الأيام من شتات وافتئات، وخراب، واحتراب واضطراب واستلاب.
الطفل الذي نريد أن يكون في أحضان والدين متفاهمين، متقاسمين لشؤون الحياة وما يتبعها من مسؤوليات في تربية الأطفال، والتزامات أخلاقية ودينية واجتماعية تجاه هذه البذور الصغيرة، فلا يمكن لطفل أن يتربى وينشأ صحيح النفس والبدن، وهو يعيش في ظل والدين يحرقان النهار بالخلافات وارتفاع الأصوات ويدفنان الليل تحت زخم من آهات وزفرات وأنات ودنات.. لا يمكن لطفل أن يلون الحياة بابتسامة مشرقة، وهو يخرج من بيت وتتبعه لعنات أو لكمات ورفسات من أحدهما أو كليهما.
لا يمكن لطفل أن يخوض معترك الحياة بقلب متئد، وعقل متقد وهو يتابع يومياً مسلسلاً درامياً أو كوميديا سوداء من قبل الوالدين اللذين ما عميت أبصارهما عن الحقيقة، وإنما عمي قلباهما، فانساحا صوب خلافاتهما الشخصية وطموحاتهما الذاتية ورغباتهما الأنانية، فكل منهما يبحث عن ثقب إبرة في تصرفات الآخر ليصفه بالخيانة وعدم الرزانة في التعاطي مع الحياة الزوجية.
لا يمكن لطفل أن يتعلم معنى الحب لينثره في وجوه الآخرين، وهو يعاني من سوء تغذية عاطفية، وأنيميا في المشاعر، وزهايمر في الأحاسيس، والعلاقة بين الأب والأم علاقة تنافرية، تشاؤمية، منفرة، مكفهرة، مغبرة، لا تضيء إلا بنور خافت كشمعة “فنر” قديم الدهر، فلا بد أنه سيتخلق بأخلاق من يعيش في كنفه، ولابد أن يسخر من كلمة حب، ويتأبط عدوانية مقيتة تجاه نفسه والآخر، لأن فاقد الشيء لا يعطيه. وتأسيس مركز لحماية الطفل في وزارة الداخلية خطوة نحو تأسيس علاقة صحية في مجتمع يتطور سريعاً، ويتغير بأسرع من تغيرات الفصول الأربعة.
مركز لحماية البيئة يعني مؤسسة متكاملة لردع الخطر، ومنع الشرر عن إنسان يجب أن يعيش سعيداً، ويجب أن ينشأ بلا عوائق ولا علائق، تعوقه وتكدره وتجبره على الانكفاء لإحساس بالفقدان.
مركز لحماية الطفل يؤكد من جديد أن بلادنا ماضية في تقديم كل ما يخدم الإنسان ويصون كرامته ويحمي حقوقه، ويحفظ صحته نفسياً وجسدياً، ويفتح الطريق أمامه لأن يكون عنصراً منتجاً، خلاقاً، مبدعاً، مشاركاً في العطاء، متقاسماً مع الآخرين هموم بناء المجتمع وتطوره ورقيه.
مركز لحماية الطفل يعني أننا امتلكنا ناصية السبق، وأصبحنا مثالاً يحتذى به في مجال حقوق الإنسان وما يلزمه من مكتسبات وإنجازات، وما يتعلق به من واجبات تستدعي الضرورة أن يكون الطفل محور القضايا الاجتماعية وجوهرها وحلها وعقدها، ولا صلاح لأي مجتمع من دون صلاح الطفل، والله يكثر من أمثال الذين يخططون ويعملون لأجل فلاح مجتمعنا.


marafea@emi.ae