فلبينيتان تخرجان من بقالة، تستظلان بمظلة واحدة، تقرضان بسكويتاً أو شيئاً من الحلوى، يبدو أنهما تمضيان فترة استراحة الغداء قبل العودة للشركة الباردة.
•واحد يراجع سفارة ما، يده محملة بأوراق، وشنطة صغيرة معلقة بكفه، قميصة الأزرق ذو الخرائط المائية ينبئك أنه كابد كثيراً هذا النهار من أجل تأشيرة سفر متعثر هذا العام.
• عامل يدخل المسجد، ملابسه “ترطخ” من العرق، ليصلي الظهر، يضربه المكيف البارد، فيقصر في الركوع، ويطيل السجود، وما كاد أن ينتهي حتى أنقلب على ظهره، لينعم بغفوة لا تقاوم في تلك الظهيرة القاسية.
•واحدة “هذا سيرها” وملتفة بعباءة سوداء تصلق قليلاً، وبالتأكيد”حرّانة، وتانس لهيب، وتنافخ، وتناهي، وممتعضة من شيء ما” وبالكاد قادرة على التنفس، وإكمال مشوارها العبثي.
•أجنبيتان لابستان ملابس خفيفة، وشراعيه تستدعي الريح، مثل تلك التي توضع على “البارجيل” ذكرّتني ملابسهما الصيفية تلك ببائع لبناني، باعني قميصاً من الكتان مرة، وقال لي: “هيدا بيبورد” فلم أقتنع حتى بعدما لبسته، وطرا على بالي حين رؤية ملابس الأجنبيتين الـ”سي ثرو”.
•واحد رغم أنه في سيارته المكيفة، إلا أنه يبدو عابساً، ويشعر بضيق جلبه له هذا الصباح الناري، قد يكون من الحفريات الكثيرة التي في الشارع أو من التحويلات التي تعكر طريقك المستقيم، وإن لم يكن، فالغيظ بتأكيد من أقساط سيارته المرهونة، والتي لا تنتهي رغم مرور السنوات.
• عامل محطة وقود تبدو ثقيلة عليه ساعات النهار التي لا تنقضي، ولا يجف عرقه، عيناه تستجديان شيئاً ما عند راكبي السيارات المكيفة التي يملأ خزاناتها.
• واحد يغازل في هذا الحر، واللغط، واللاهوب، ولا أحد صوبه، ولا أحد فاضي له، ولا نشّاد عنه، مع نظارته الشمسية التقليد.
• عمال يستريحون مضطجعين على العشب، وتحت فئ شجرة حانية عليهم، وحالهم يقول: ما أجمل لحظات البساطة، ورائحة الظل.
• واحدة تبدو من مشيتها غير الواثقة أنها في طريقها لإقناع أحد الزبائن الذين يتكلفون ويوهمون الناس بشراء العقارات البائرة والمتعثرة، لكن ثمة بريق في عينيها بعدم جدية الشاري، وهناك لعنة أو مسبة مستبقة له، مخبأة في الصدر التي تصر أنه تجعله رسولاً لإتمام الصفقة غير الرابحة كثيراً في صيف ممل تتجاوز حرارته 40 درجة مئوية.


amood8@yahoo.com