كل فكرة سوداء مصيرها القبو. ولا مكان للخفافيش في نهاركِ يا مصر. الوردة البيضاء، حتى لو انتشر الدخان، تعود تفتح تاجها بعلامة النصر. الشعبُ يمنحكِ الحياة، حاكما في كل قصر. قولي كلامك، أطربينا، يا ربيعاً مستمراً في كل عصر. كل الميادين أغنية والكلمات حرّة. الشعب يهدر في جموحٍ، والصوت تسمعه المجرّة. قالت الناسُ انتصرنا، قالت الدنيا نعم. زالت النقمة عنّا، مصرُ عادت للقمم. قبّلتُ تربتها من بعيدٍ، وعشقت صوت غناءها في العندليب. كوكبُ الشرقِ تغنّى في هواها صادحاً رقّ الحبيب. ثم جاءت من ظلام الفكر غربانٌ وبومْ، صوتها رعبٌ ومرآها وجومْ. لكن مصر لا تركع للخوف البهيم، شعبها يستلُّ سيفا يقطع الليل الأليم. ثم يزأر، ثم يثأر، فإذا الأرض طهرا، والفضاء رحبٌ عظيم. مصر في القلب اشتعالُه.. وهي في الروح الندى. قبّلتني كنتُ طفلا راكضا أبغي المدى. قرب عينيها وقفتُ، وهي رمشٌ من حنان. علمتني حب أرضي، أطلقتني في الزمان. طائرا حرّاً يغنّي في نشيدٍ من صداها، هي أمّي، هي دمّي، ترخصُ الدنيا فداها. لو قيل للتاريخ من أنت لقال: مصر. لو قيل للكلمات من أين يولد حرفكِ لقالت: حضن مصر. وحين تشرق الشمس حزينة من بعيد، تعود تضحك حين ترى وجهها منعكساً في نيل مصر. وإذا تسابق العشّاق في وصف حنينهم لامرأة ساحرة تطل من كل المرايا، امرأة تاجها العروبة مختالة تمشي على ظهر الزمان. لقالوا: هي مصر. ولو نطق الدهرُ، لو فتّشوا عن سره المدفون وعن قبلته الأولى، ستكون جبين مصر. هذه الأرض التي اهتدى فلاحها إلى قصب الناي، فأنشد في الحقول سيرة الهلال والشجرة. كل المعجزات صغيرة في قلبها الكبير. كل القصائد رمزٌ في وصف ثورتها لو تثورُ، وفي وصف سلامها إن أطمئنّت. ترقص الدنيا لبهجتها، وتطربُ إن تغنّت. فيها الحياة حياةٌ، هي للروح معبد فيها العقولُ خيالٌ، في هواها القلبُ يسعد شعبها نهرٌ ومجراها دمي مصر حبّي.. قلتها ملئ فمي عادل خزام | akhozam@yahoo.com