صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

دبابيس

هل يمكن أن نتخيل أن رجل أعمال من عالمنا الثالث أو من العالم الإسلامي أو العربي، يقرر في يوم من الأيام التبرع بأربعة أخماس ثروته البالغة أكثر من 30 مليار دولار للأعمال الخيرية في بلاده وفي البلدان الفقيرة ؟!! أنا أتكلم هنا عن 30 مليار دولار، أي ما يوازي 110 مليارات درهم، أي 110 آلاف مليون درهم بالتمام والكمال·· ربما يظن البعض أن الخبر عبارة عن مزحة أو نكته أو كذبة إبريل، وربما يظن آخرون أن الخبر عبارة عن حبكة درامية لقصة سينمائية من وحي الخيال، ولكن الحقيقة هي أن رجل الأعمال الأميركي الملياردير ''وارن بافيت''، شريك إمبراطور ''مايكروسوفت'' البليونير المعروف ''بيل جيتس''، وضع تحت تصرف المؤسسة الخيرية التي أقامها الأخير والتي وضع فيها هو الآخر أكثر من نصف ثروته البالغة حوالي 54 مليار دولار، فأسس هيئة للأعمال الخيرية برأسمال قيمته 30 مليار دولار·· وبإضافة 30 مليار دولار هي تبرعات ''جيتس'' على 31 مليار دولار التي هي تبرعات ''بافيت''، تكون هذه المؤسسة الخيرية أكبر مؤسسة للأعمال الإنسانية والخيرية في العالم بموجودات نقدية تصل إلى 61 مليار دولار! إن ما فعله ''جيتس'' و''بافيت'' هو درس مجاني من أناس لم يولدوا وفي أفواههم ملاعق من ذهب وفضة، بل جمعوا المليارات بجهودهم وعرق جبينهم وتعبهم، وبسهر الليالي وكد الأيام، وتفكير وتخطيط وسعي للتطوير والتقدم لخدمة البشرية·· وباختراع يخدم البشرية في شتى المجالات·· ونسأل: ترى أين مساهمات رجال المال والأعمال والمليارديرات في عالمنا الإسلامي والعربي الذي يصدح و''يلعلع'' ليلاً ونهاراً متباهياً بإنسانية الفرد في المشرق الإسلامي وبحب الخير، وحين نتلفت يميناً ويساراً لا نرى إلا الفتات الذي بالكاد يسد الرمق·· ولا نرى إلا محاولات خجولة من فرد هنا وآخر هناك، ممن يساهمون على استحياء ·· وحين يرتفع صوت في المجتمع ليطالب رجال المال والأعمال وأصحاب الملايين والمليارات بالمساهمة في حل جزء ولو يسير من المشاكل الاجتماعية مثل مشكلة البطالة وانتشار الجهل والأمراض في المجتمعات العربية والإسلامية، يأتيك الرد السريع والفوري بأن هذه ليست مسؤولية أصحاب رؤوس الأموال، بل هي مسؤولية الحكومات! أتمنى ألا يقفز جاهل بأمور الدين والدنيا من بيننا، فيلغي بجرة قلم ما فعله هؤلاء الأميركيون من أعمال الخير، ويزعم أن كل ذلك ''يذهب هباءً منثوراً''·· ثم يلصق حكمه الجاهل هذا بالدين·· ونتمنى في المقابل أن يغار أثرياء العرب من أثرياء العالم المتحضر، فيقرروا في لحظة تجل الالتفات إلى فقراء المسلمين والعرب وإلى أولاد الشوارع وإلى العاطلين عن العمل وإلى الذين ينامون بلا لقمة تسد رمق جوعهم·· مجرد أمنية لاغير ··

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء