خلال هذه الأيام تقدم ثلة من فناني الإمارات في جناح الدولة بمعرض «إكسبو شنغهاي» نماذج من إبداعاتها، وما رسمت أناملها من لوحات تنتمي لمدارس فنية شتى.
لقد حملت هذه المشاركة رسالة تعبر عن قدرات وإبداعات إنسان الإمارات، فلئن كان جناح الدولة في المعرض، والذي صمم على شكل كثبان رملية، ترمز إلى ارتباطه القوي ببيئته الصحراوية وجذوره الضاربة في الأرض، فإن ما يُقدم فيه يؤكد أيضاً القدرات الإبداعية والإسهامات الحضارية التي عبرت عن نفسها من خلال الإنجازات الكبيرة المعروضة عبر الشاشات التفاعلية والمجسمات المتناثرة في أرجاء الجناح وشواهد الحفريات الأثرية التي تدل على قدم تلك الإسهامات في مسيرة التواصل الإنساني والحضاري.
وتنقل اللوحات المعروضة في المعرض المقام بجناح الإمارات في «إكسبو شنغهاي» رسالة فناني الإمارات في هذا الاتجاه الإبداعي من الفنون الإنسانية للعالم، مقدار انفتاح ابن الإمارات على فنون الآخرين وإسهاماته الحضارية بلغة الريشة والألوان التي تخاطب الروح والعقل والإنسان من دون ترجمة أو فذلكات كلامية. وما تعرضه اللوحات يؤكد أن نهضة الإمارات ليست فقط أبراجاً ونفطاً ومصارف، وإنما كانت استثماراً أشمل وأوسع نقاطاً في أهم صنعة علي الإطلاق، وهي صنعة بناء الإنسان بالعلم والفكر، صنعة تثمر عطاء وإبداعاً، لعل من قبساتها هذه الكوكبة من الشباب، الذي رسموا بالألوان جانباً من جوانب ذلك الإبداع ونتاج جهد أبناء هذه الأرض التي أصبحت اليوم حديث القاصي والداني بما قدمت وتقدم للبشرية في مناحٍ ومجالات مختلفة.
ولا يفوتنا بهذه المناسبة الإشارة لدور شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) في رعاية هذه التظاهرة الفنية لفناني الإمارات، وهي الشركة الوطنية التي كان لها إسهام واضح في إنجاح مشاركة جناح الدولة في المعرض، حيث رفدته بمليون درهم، ورعت مجلس الجناح الذي يحمل اسمها، حيث يجري فيه استقبال كبار الضيوف والشخصيات من وزراء ومسؤولين ممن يزورون الجناح المتميز للإمارات في المعرض الذي يختتم أواخر الشهر الجاري، بعد أن يكون قد سجل رقماً قياسياً في عدد زواره، الذين يتوقع المنظمون أن يصل عددهم إلى سبعين مليون زائر مع إسدال المعرض لفعالياته في الحادي والثلاثين من الشهر الجاري، وكذلك تسجيل رقم قياسي في المساحة التي يقام عليها.
والواقع يدعونا إلى تشجيع الشركات الوطنية على رعاية ودعم مثل هذه الفعاليات والقيام بأدوار كبيرة في مشاركات الدولة في الأنشطة الخارجية في مختلف المجالات. ويلاحظ المرء مثل هذا الغياب في رعاية الشركات للتظاهرات الخاصة بتمثيل الدولة في الخارج، عندما يزور أجنحة الكثير من الدول، خاصة الغربية وأجنحة الولايات المتحدة اليابان وكوريا الجنوبية، حيث يجد أن شركات تلك البلدان تنهض بكل ما يتعلق بمشاركة بلدانها في هذه الفعاليات الخارجية، ويقتصر دور الدولة على التنسيق والتمثيل الرسمي.
وعلى الرغم من أن مشاركة الدولة في معرض «إكسبو شنغهاي» الحالي قد شهدت مشاركات وتفاعلاً مجتمعياً من قبل العديد من شركاتنا الوطنية، كشركة أدنوك وغيرها، إلا أننا نتطلع للمزيد من المشاركة والتفاعل الذي يجسد قناعة تتبلور لدى هذه الشركات بأن الوقت قد حان للمشاركة بقوة في دعم أي تمثيل للإمارات في الخارج، كل في المجال الذي يخصه من أجل التمثيل المشرف اللائق بإمارات الخير والمحبة.


ali.alamodi@admedia.ae