يتملك الذهول والدهشة الكثير من ضيوفنا من الزوار والسياح، وهم يشاهدون رموزنا القيادية تحف بهم مشاعر حب وفخر واعتزاز مواطنيهم، وهم يتجولون بين الناس في المراكز التجارية والأماكن العامة، ويلتقطون معهم بكل أريحية وتواضع الصور التذكارية، ويقفون في طوابير الخدمة بتلك المراكز، ويصابون بدهشة أكبر عندما يشاهدونهم يتناولون أحياناً إفطارهم الصباحي في تلك الأمكنة، ناهيك عن جولاتهم التفقدية للمواطنين في منازلهم بمختلف أرجاء الإمارات. تلك مشاهد يختصر أبناء الإمارات عنوانها في عبارة واحدة “حكموا فعدلوا فأحببناهم وبالأرواح نفتديهم”، فمكانهم بين المقل والمهج. نسيج هذه العلاقة الفريدة يقوم على أساس متين عماده حب وعدل أقاموا وساسوا به البلاد والعباد، ووطدوا أركان دولة العدل والقانون والأمن والأمان، فأينع بذلاً وعطاء وعملاً وإنجازاً، وسجل أروع صور وملاحم الوفاء والانتماء، ومتانة اللحمة الوطنية والتلاحم المتين بين الحاكم والرعية والقيادة والمواطنين. هذا النسيج بالذات استهدف بشراسة من قبل أصوات الضلالة والتضليل في الخارج خلال الأيام القليلة الماضية، والتي سبقت صدور القول الفصل في قضية “التنظيم السري”، من خلال تركيز الهجوم بالتطاول والتشكيك في نزاهة القضاء ورجال الأمن، الذين عبّر أبناء الإمارات عن الامتنان والتقدير لدورهم الكبير في تعزيز أركان وطن العدل والأمن والأمان. لقد كان هذا الصرح الشامخ والواحة الوارفة من العدل والأمن التي يتفيأ وينعم بظلالها كل مواطن ومقيم، ثمرة حدب ورعاية قيادة تؤمن بأن “العدل أساس الملك”، ونتاج حرص على تمكين القضاء من أداء دوره النزيه والمستقل من دون سلطان عليه سوى سلطان القانون الذي يتساوى أمامه الجميع، وسلطان الضمير. وتجلى سمو أداء قضاء الإمارات في مناسبات عدة، إلا أن قوله الفصل في قضية التنظيم السري ومجريات سير جلسات المحاكمة التي تميزت بالشفافية والعلنية، تعد علامة مضيئة وفاصلة في تاريخ قضاء الإمارات وأحداث الوطن. كما أنه من ثمار اليقظة العالية للعيون الساهرة من رجال الأمن الذين يصلون الليل بالنهار، حاملين أرواحهم على أكفهم للمحافظة على هذه الواحة آمنة مطمئنة، ويتصدون بكل قوة واقتدار لكل حاقد ومتربص يريد النيل من مكتسبات الإمارات وأهلها وقيادتها. هذا الأمن الذي يتطاولون عليه ويريدون تصويرنا في الخارج، كما لو أننا في دولة حديدية، وتناسوا أنه في كل دول العالم لا تسامح أو تهاون عندما يتعلق الأمر بأمن الدولة واستقرارها، فذلك خط أحمر ممنوع الاقتراب منه أو محاولة العبث به. فماذا كانوا يتوقعون وقد حاول نفر منهم النيل من أمن البلاد، وقد عرضوا للخطر مصالح ومكتسبات الوطن وأبنائه والمقيمين على ترابه؟، وماذا كانوا يتوقعون أن يتم التفريط بما تحقق للإمارات ومواطنيها من إنجازات مشهودة مقابل سراب المغامرين من أتباع تلك الأهواء والمصالح الضيقة التي لا ترى أبعد من أنف مرشد التضليل وإخوان الشياطين، والذين نرى أطلال خرائبهم غير بعيدة عنا. إن تلك الافتراءات والتخرصات تزيدنا تقديراً وتبجيلاً للقضاء العادل والنزيه، والمزيد من الشكر والامتنان لأجهزة الأمن ومنسوبيها الذين تصدوا بحزم وقوة للمتطاولين والحاقدين ممن اتخذوا الغراب لهم دليلاً. علي العمودي | ali.alamodi@admedia.ae