صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

جمهورية «شيط-ميط» الديمقراطية

في جمهورية “شيط – ميط” التي لا يسمع عنها أحد، إلا من خلال تلفزيونها الأبيض والأسود الجاد، والمختص بالشؤون الرسمية والاستقبالات، قامت فجأة مظاهرة شعبية صاخبة احتجاجاً على رفع رواتب بعض العاملين في القطاع العام الذين هم في حقيقة الأمر عالة على المجتمع، ونوع من البطالة المقنعة، كانت حكومات الجمهورية المتعاقبة تبقي عليهم نظير خدماتهم السابقة التي قدموها لمنشئ الحزب أثناء حصارهم بالبوارج الأجنبية، ومنذ يوم التحرير تم تعيينهم في مناصبهم التي بقوا فيها إلى ساعة اليوم، حتى بعد أن أصيب أكثرهم بالعمى والكساح وأمراض الشيخوخة، وحرص من مات منهم أن يورث منصبه لأحد أفراد عائلته، من عرق قريب أو صلب بعيد، لذا اليوم هناك طوابير طويلة من أبناء الشعب تطالب بشدة أن يتم الإحلال والتغيير والتجديد، مع مراعاة الكفاءة العلمية والعملية والاستقامة الحزبية والحماسة الوطنية، لأنها مناصب حساسة وتعتبر ميزة من مزايا الثورة ومكتسباً اجتماعياً لعهد ما قبل التحرر والاستقلال، ولا يجب أن تبقى حصراً عليهم، فللأجيال الجديدة حقها وحلمها.
أول شعارات هذه المظاهرة كانت قد رفعت ضد مسؤول مصنع المداويخ الوطنية الذي أصبح راتبه يفوق راتب مدرس في الصفوف الابتدائية، والذي تجده يكد الليل والنهار والعمر كله من أجل الناشئة وأجيال الغد الواعدة.
ثاني الشعارات كان ضد تزكية رئيس المطاحن الذي أصبح يتسلم مشاهرة أكثر من شاعرهم الوطني الذي بح صوته، وانقطع نفسه، وهو يهتف عاش الوطن، مفضلين عليه شاهبندر الخبازين الذي أصبح يتقاضى راتباً أكثر من مهندس في لجنة الأشغال العامة، أما مسؤولة النميمة في الحزب فتصل عطيتها أكثر من طبيب مناوب في منطقة نائية، والمسؤول عن تعليف الثيران أعيد إلى وظيفته بعد أن ضبط يغش في المكيال والميزان وإنقاص الزاد عن البهائم، بهدف الاتجار بقوت الشعب المناضل، أما صاحبة الدعاسج والسوس والمنكر والأخبار الليلية، فقد تمت مضاعفة راتبها وحوافزها أكثر من مديرة مدرسة فاضلة، أما مسؤول دق الزار فراتبه أعلى من راتب صحفي ملتزم وكادح، ودائماً يقول: أعتقد، وبطبيعة الحال، ولا محالة.
وقد أدت المظاهرة التي احتشدت أمام مبنى مجلس الشعب النائم شتاء، المعطل صيفاً إلى إثارة المزيد من الصيحات المتعالية، مطالبة بتعليم الشعب لا تعليفه، وأن الاحتجاجات على الأجور هدفها الرئيس توزيع الثروة بالعدل والقسطاس، كل مواطن حسب طاقته وقدرته، وأن هناك وظائف لخبراء أجانب يمكن لجمهورية “شيط – ميط” أن تستغني عنها للصالح العام، ومنع الهدر وترشيد الإنفاق، ورؤية نهضة حقيقية في البلاد، حتى لا يتعرض شعب الجمهورية للسخرية من شعوب العالم الذين يريدون سبباً ليتأمروا على أهالي جمهورية “شيط – ميط” الذين كافين خيرهم وشرهم، ولا يعرفون شيئاً عن الخصخصة والعولمة!


amood8@yahoo.com

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء