تحدثت أمس عن فترة زاهية من تاريخ العرب وفردوسهم المفقود «الأندلس» فقد حوّلوا بلاد الأندلس إلى جنان، خضرة في الأرض، وثمار يانعة في الفكر والعلم والمبادئ والأخلاق الإنسانية، نتمنى أن تتمثل هذه الفراديس في قلوبنا وذاكرتنا، لتكون دافعاً للعودة إلى صياغة وصنع التاريخ لا البقاء على الهامش، مكتفين بالوقوف على أطلال الماضي والبكاء على المجد الضائع. لكل إنسان منا فردوس في قلبه، فقلب الإنسان روضته الخضراء العامرة بكل ما تشتهي النفس، وتقر به العيون، وتأنس به الروح، فلا ضيق، ولا حزن، والناجح في الحياة من يكون قلبه فردوساً من الطمأنينة وراحة البال. يظن أن كلمة الفردوس غير عربية، ولكن الفراء قال إنها عربية، الفِرْدَوْسُ: البُستان، وقيل الفِرْدَوْس الوادي الخَصيب عند العرب كالبُستان، وهو بلسان الرُّوم البُسْتان، والفِرْدَوْس الرَّوْضة، والفِرْدَوْس خُضرة الأعْناب. والفِرْدَوْسُ حَديقة في الجنة. وقوله تعالى: «الذين يَرِثون الفِرْدَوْس هم فيها خالِدُون»، المؤمنون 11؛ ورُوي أن اللَّه عز وجل جعل لكل امرئٍ في الجنة بيتاً وفي النار بَيْتاً، فمن عَمِل عَمَل أهل النار وَرِثَ بيتَه، ومن عمل عَمَل أهل الجنة وَرِث بيته؛ والفِرْدَوْس أصله رُوميّ عرّب، وهو البُستان، والعرَب تُسمِّي الموضع الذي فيه كَرْم: فِرْدَوْساً. وقال أهل اللغة: الفِرْدَوْس مذكر، وإنما أُنث في قوله تعالى: «هم فيها»، لأنه عَنى به الجنة. وفي الحديث: نسأَلك الفِرْدَوْس الأعلى. وأهل الشأْم يقولون للْبَساتين والكُروم: الفَراديس؛ وقيل كَرْم مُفَرْدَس أي مُعَرَّش؛ قال العجاج: وكَلْكَلاً ومَنْكِباً مُفَرْدَسا مُفَرْدَساً أي مَحْشُوّاً مُكْتَنِزاً. ويقال لِلْجُلَّة إذا حُشِيَت: فُردست، وقد قيل: الفِرْدَوْس تَعرِفُه العرب؛ وقيل مما يدل أن الفِرْدَوس بالعربية قول حسان: وإن ثَوابَ اللَه كل مُوَحِّدٍ جِنانٌ مِن الفِرْدَوْس، فيها يُخَلَّدُ وفِرْدَوْس: اسم رَوْضة دون اليَمامة. والفَراديسُ: موضع بالشام؛ والمُفَرْدَس: المعرَّش من الكُرُوم. والمُفَرْدَس: العَريض الصَّدْر، والفَرْدَسة: السِعَة. وفَرْدَسَه: صرَعه، والفَرْدَسَة أيضاً: الصَّرْع القبيح. ويقال: أخذه فَفَرْدَسَه إذا ضرَب به الأرض. أبو القاسم الشابي: قضَّيتُ أدْوارَ الحيــــــاةِ، مُفَكِّـــراً في الكَائِناتِ، مُعَذَّبـــاً، مَهْمُوما فَوَجَدْتُ أعــــــراسَ الوُجود مآتماً ووجدتُ فِرْدَوسَ الزَّمانِ جَحيمَا وحضرتُ مائدةَ الحياة، فلــم أجدْ إلاّ شرابــــاً، آجناً، مسمومـــــاً وَنَفضْتُ أعماقَ الفَضَاءِ، فَلَمْ أجِدْ إلا سكونــــــــاً، مُتْعَباً محمومَا Esmaiel.Hasan@admedia.ae