أمس الأول لم يكن هناك بد من أن تهطل الدمعة.. دمعة الفرح المتسع والمتماهي في حب الوطن، حين نرى رايته عالية خفاقة، حين نرى أبناء الوطن يكتبون حكاية جديدة، وينسجون إنجازاً مزيناً بفعل جاد، فعل ابتكاري إبداعي وخلاق. حدث ذلك في كأس الخليج، حيث يلتقي أشقاء المنطقة كلهم في العاصمة البحرينية المنامة، البحرين بلد المحبة، بلد الطيبة والإبداع والجمال، البحرين بلد الغناء الذي يلمس القلب، بلد الشعر حين يكون صافياً، ومتقداً كجمرة، متفتحاً كوردة، عاصفاً كريح، بهياً كمطر. هناك في تلك “الدرة الخليجية” سطر الإماراتيون، من خلال كرة القدم، إنجازاً جديداً، تحقق بشروط إماراتية مائة بالمائة، وهنا عين القصيد، حيث يلمس هذا الإنجاز ليس من الزاوية الرياضية فقط بل من زوايا مختلفة، ثقافية وسياسية واقتصادية. فمن المنظور الرياضي، فإن أفراد المنتخب الوطني أدوا دورهم المطلوب، سجلوا الأهداف، وتأهلوا إلى المباراة النهائية، في كأس الخليج، وسياسياً حضر اسم الإمارات كدولة متقدمة في المجال الرياضي، واقتصادياً، فإن النظرة الاقتصادية أو المالية إلى اللاعب الإماراتي قد تتغير إلى الأفضل. وفي كل ذلك يحضر المعنى الأكبر من هذا الإنجاز الذي يتحقق حتى الآن في البحرين، وهو وجود المدرب الوطني مهدي علي على رأس تلك الفرقة، بزيها الأبيض، والتي تؤدي كرة قدم بشكل جميل وأنيق إذا ما قورنت على المستوى الخليجي والآسيوي. وهذا الحضور المشرف للمدرب مهدي علي يؤكد أن الكادر الوطني في كل الحقول، متى ما تم اختياره بشكل جيد، يرتكز على مقاييس تعتمد القدرة على الإبداع والرؤية الخلاقة، مع إعطائه الفرصة الحقيقية لإنجاز عمل مميز وباهر، فإنه يمكنه أن يخط سطراً جميلاً في مسيرة الحياة الإماراتية. فهذا المدرب الذي يقود فريقاً منذ ما يقارب ست سنوات، متدرجاً معه من مرحلة الشباب إلى المنتخب الوطني الأول، ها هو يقدم جيلاً كروياً جديداً، له فسحة كبيرة، سيصول فيها ويجول، ويقول كلمته في الكثير من المحافل القادمة. وهذا الاختيار الصائب، والثقة الكبيرة بمهدي علي، والتي أثمرت إنجازاً، تمثل في خلق فريق كرة قدم يبدع في المستطيل الأخضر، وليس فريقاً يركض فقط، نتمنى على الرغم من أن هذه الأمنية متحققة بدرجات معينة، أن تجد حضوراً أكبر في الكثير من المؤسسات، وفي جميع القطاعات، وأن تحظى جميع الكوادر الخلاقة والمبدعة في المجتمع بالتقدير والتكريم كي تلمع ويلمع إنجازها الذي يضاف إلى منجزات الوطن الكثيرة، فهؤلاء الخلاقون المبدعون هم زينة الوطن، وإحدى ركائز عماده. نتمنى أن تكون الاختيارات بمستوى الهدف في تحقيق التقدم والتطور، وليس أقل منه، وأن تكون الكوادر الوطنية من أصحاب الخيال والرؤية المتقدة إبداعاً وتجديداً وابتكاراً وخلقاً، وليس من أولئك الذين كلما دخلوا مؤسسة عشش فيها التراجع والرؤية الناقصة، وتسلل إليها الإحباط والرغبة في الهروب. التحية إلى المبدع مهدي علي، ونتمنى أن نحصد الكأس الخليجية غداً، ليعم الفرح ربوع الإمارات.. ولكن مهما حدث، حصدنا الكأس أم لم نحصدها فإن وجود مهدي علي وفرقته الكروية يعد ثروة وطنية رياضية تستحق منا كل الاحترام والتقدير. saad.alhabshi@admedia.ae