صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

«دار الزين».. ِسفر التاريخ

لطالما ارتبط اسم مدينة العين في وجدان أبناء الإمارات، بشواهد ومسميات عدة، لما تمثله هذه المدينة وأهلها من مكانة متوطدة في شغاف القلب، فهي مدينة الواحات والأفلاج ودرة مواسم بشارات تاج تلك الواحات في مواسم الحصاد والرُّطب الجَني، واختصر عشاق ومحبو المدينة الأوصاف، وخلعوا عليها اسم “دار الزين” الذي حوى كل تلك الأشياء الجميلة. بالنسبة للكثير من أبناء جيلنا هي التي غذت العقل والفكر، وهي تدفع من منارتها العتيدة بمواكب الخريجين الواحدة تلو الأخرى لينضموا إلى سواعد تمضي للمساهمة في بناء وتعزيز صرح هذا الوطن الشامخ. ولا تمحو من الذاكرة تلك المشاهد من المدينة التي تعد مسقط رأس مؤسس الدولة، وهي تزهو فرحة مع كل حصاد من الجامعة التي تحمل اسم أغلى الأوطان. وقد كان من بينها ذلك اليوم الذي شهدت في القطارة، وموكب جديد يتوشح الألق والفرح، في أبهى وأجمل حلل قطاف العلم والمعرفة. ولم يكن ذلك بجديد على مدينة الألق والفرح المتربعة على القلوب. كنا نطوي الطريق من أبوظبي للعين طيا، وفي كل زاوية من زواياه شواهد عزيمة وإرادة رجال نهلوا من مدرسة القائد المؤسس الذي دعاهم لإزالة كلمة المستحيل من مفرداتهم، من أجل أن يحققوا ما يصبون إليه من خير وازدهار وتقدم للوطن، وها هم على العهد ماضون، يواصلون بالجد والاجتهاد تدوين فصولا جديدة من ملحمة بناء صروح وطن العز والمجد.
وبالأمس القريب كانت “دار الزين” على موعد مع إنجاز جديد، وشواهدها التاريخية تدرج ضمن قائمة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة “اليونسكو” للتراث العالمي للإنسانية، كأول موقع في الإمارات يندرج ضمن هذه القائمة، وذلك خلال اجتماع لجنة التراث العالمي في المنظمة الدولية بالعاصمة الفرنسية باريس الأسبوع الماضي.
لقد كان هذا الإنجاز ثمرة جهد كبير ومقدّر لهيئة أبوظبي للثقافة والتراث، يضاف لإنجاز نجاحها في تسجيل الصقارة كتراث إنساني حي في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي المعنوي للإنسانية في المنظمة الدولية.
إن إدراج شواهد مدينة العين ضمن قائمة “اليونسكو” يضفي بعداً عالمياً في التعريف بالمدينة وشواهدها التي تعود إلى حضارات متعاقبة موغلة في القدم، ومنذ ما قبل الميلاد، والتي قامت في هيلي وجبل حفيت والرميلة والمتصلة بحضارات أم النار وكذلك مجان، وشواهدها في الجاهلي وبدع بنت سعود، وهي تؤكد غنى المنطقة والدور الذي قامت به في التواصل مع حضارات العالم. وتؤكد قدم إنسان هذه المنطقة، وأن حضارته تعود إلى آلاف السنين.
ويجسد هذا الإنجاز أيضا رؤية قيادة حرصت منذ بواكير الأيام في المحافظة على القيمة التاريخية للمدينة وتأكيد الارتباط بالتراث والتاريخ، رغم ما تحقق من تقدم عصري كبير في الدولة. وأولت اهتماما خاصا لبرامج الاعتناء والصيانة للمواقع التاريخية والأثرية، والمحافظة علي الهوية الثقافية لهذه المناطق والمدن، والإبقاء على نسيجها العمراني الأصيل. ويا “دار الزين” بك ازدان ِسفر التاريخ.. وقائمة” اليونسكو”، كما يزدان مكانك في الفؤاد وبين المقل.


ali.alamodi@admedia.ae

الكاتب

أرشيف الكاتب

طب وقائي

قبل 4 أيام

بدء السباق

قبل 5 أيام

خدمات «أونلاين»

قبل 6 أيام

في خندق واحد

قبل أسبوع

رقم قياسي

قبل أسبوع
كتاب وآراء