- من كثر ما تتعرض له وزارة التربية من نقد متواصل، وانتقاد دائم، الواحد منا لازم ما تعمي بصره السلبيات، ولا بد أن ينظر إلى أي أفق، ولو كان صغيراً أو جميلاً أو مفيداً تعمله، ليس من باب إن الواحد «يأوي» عليها من كثر ما يحطون عليها في وسائط التواصل الاجتماعي، ولكن من باب ذكر الفضائل وتمجيد المحاسن، ومثلما نشهرّ بالأخطاء، ونبالغ في اقتناص العيوب، علينا أن نلتفت لكل ما هو رائد وفعل مستنير، وما أقدمت عليه وزارة التربية مؤخراً بإيجاد حل مريح للأهالي، ومفيد للطلاب في مختلف المراحل التعليمية، باستحداث وسيلة التعليم عن بُعد لأولئك الطلبة التي تجبرهم الظروف عن عدم الحضور أو التغرب أو لأي سبب كان، فمن مميزات هذه الطريقة أنها تجعل الطلبة أكثر التصاقاً وتفاعلاً مع مجتمعهم، وعدم التشطر والتشظي فيما يخص التربية والانتماء والقرب من الوطن، وتفويت الفرص، وكسب الوقت، ومن خلال تعاونها مع سفارات الإمارات في الخارج، أطلقت وزارة التربية هذه الخدمة الجليلة التي أتمنى أن تتجاوز البيروقراطيين في مكاتبها، وتتخطى المَدْرَسيين المُسَوفين الكلاسيكيين في دهاليزها، ولا يسمع بهذه الخدمة دهاقنة القلم والتعطيل عندها، من أصحاب شعارات: «القانون لا يسمح» أو «التعليمات التي عندنا من الوكيل لا تسمح لنا بأي تجاوزات»، فليسعد صباح وزارة التربية حينما تفكر فيما يسعد الأهل، ويفرح الطلبة، ولا يضر بالمعلمين.
- أحزنتني نهاية خروف «الميرينوس» الأسترالي «كريس» الذي دخل موسوعة «غينيس» للأرقام القياسية، كأكثر خروف في العالم يحمل على ظهره ما يزيد على الأربعين كيلو جراماً من الصوف، الأمر الذي حدا بالسلطات الأسترالية أن وضعت صوفه في متحف «كانبيرا» الوطني، هذا الخروف الذي نعته كل جمعيات الرفق بالحيوان، وإدارات حدائق الحيوانات في العالم، بعد أن وُجد نافقاً لوحده، عن عمر ناهز العشر سنوات، وأعتقد أنها كآبة الهرم آخر العمر، فهذا الخروف المحبوب والمرح والوديع وصديق الجميع، اختار نهاية تليق بسمعته، بعد أن فقد نشاطه، وجَاوَر نهاية أعمار الخراف الذي لا يزيد على الاثني عشر عاماً، ففي نهاية دراماتيكية لم يشهدها إلا هو نفسه، مثله مثل بعض الحيوانات والطيور النبيلة حين تريد أن تودع الحياة، فالنسر يحب أن يهرم لوحده، وحين تستبد به الكآبة الرمادية، يطير إلى أعلى قمة يستطيعها، ثم يهوي مُكتفّاً جناحيه إلى أعمق واد، في رقصة الموت الأخيرة، لكي لا يعتاش على جسده نابشو الجثث والجيف!