نحتاج إلى مشاريع جديدة، وقبل كل ذلك نحتاج إلى إنسان جديد، يضع الوطن نصب عينيه، ولا يبارح حبه لهذا الوطن، لأنه المكان الذي تنبت فيه السجايا، والزمان الذي تتورد فيه أزهار الحب. نحتاج إلى إنسان جديد يعرف مسؤولياته، ويحب وطنه من دون شروط، نحتاج إلى إنسان لا يرفع الشكوى، بقدر ما يرفع الساعد، لأجل المساهمة في البناء، والتشييد. نحتاج إلى إنسان لا يدين، ولا يتذمر، ولا يسخط، ولا يحبط، ولا يسقط في براثن الدونية. نحتاج إلى الإنسان القوي بإيمانه أن الوطن هو الحاضن، وهو الديدن، وأن الوطن هو فوق كل الاختلاف في المعتقد، والعرق، واللون، نحتاج إلى هذا الإنسان الذي يأخذنا إلى مرافئ التعاضد، والتآلف، والتعاون، والإندماج في دورة العمل، والانسجام مع النفس، ونحتاج إلى إنسان منقى من درن البغضاء، كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس.
نحتاج إلى إنسان يعرف أن حب الوطن لا يعني كراهية الآخر، وأن حب الوطن لا يعني استغلال الظرف التاريخي، والقفز على حبال الجدل العقيم، وجلب المهانة لسمعة الوطن، ورموزه الذين نحبهم، كما نحب وطننا. نحتاج إلى إنسان قوي لا تهزه رياح السفهاء، ولا يطيح بمبادئه غبار المنبوذين، ولا يغشيه دخان الحرائق التي يشعلها كل معتد أثيم، وكل مشاء بنميم. نحتاج إلى إنسان يكون على يقين من أن المواطنة مرهونة بالعمل الجاد والمخلص، ونحتاج إلى إنسان تحرر من الكبت، ومن نزعات الخوف، والتردد، والتصهد، نحتاج إلى إنسان لا يخضع لقوانين الحرباء، متلوناً، متزيناً بألفاظ وتصرفات تخالف مضمونه، وتعاكس باطنه. نحتاج إلى إنسان عصري حقيقي ومن دون تصنع، أو مساحيق تجميل، نحتاج إلى إنسان يحفظ عن ظهر قلب المعاني التي زرعها المغفور له الشيخ زايد الخير، طيب الله ثراه، في الوجدان الإماراتي، ونحتاج إلى إنسان فهم هذه المعاني، واستوعب دروسها، وأيقن أنه بدونها لاشيء، وأنه خارج إطارها هو خارج القيم السامية. نحتاج إلى إنسان محب للحياة، ومتفائل، لا تجره أمواج الظرف الطارئ إلى أفكار سوداوية، تكسر أجنحته، وتحطم أشرعته، وتضعه عند سواحل البهتان. نحتاج إلى إنسان، يتسع صدره لكل المختلف من الأقوال والأفعال، وعلى ضوئها يخرج معافى من تخرصات النفس الأمّارة، وهواجس العقل الهوائي.