صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

دبابيس


القرار جاء من أعلى سلطة في دبي·· من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع رئيس المجلس التنفيذي بدبي·· أما فحوى القرار فهو بسيط في نصه، مهم وحيوي في مغزاه·· وببساطة ينص على إعادة تشكيل اللجنة الدائمة العليا للمرور في الإمارة وفقا للقرار رقم 3 لعام ،2005 ونص على تولي اللواء متقاعد ناصر السيد عبدالرزاق رئاسة اللجنة·
ومن الواضح أن الهدف من هذا القرار هو البحث عن حل للمشكلة الأزلية التي باتت تؤرق الجميع في كبرى مدن الدولة، وخاصة في إمارة دبي، وهي مشكلة المرور والاختناقات والزحام التي تحولت إلى كابوس يطارد المسؤولين بصورة يومية·
وصدور مثل هذا القرار يدل دلالة قاطعة على أن هناك نية صادقة وسعيا دؤوبا من أعلى السلطات في البلاد لحل هذه القضية التي تحولت إلى حديث كل المجالس ووسائل الإعلام ومجالس كبار المسؤولين· فالأزمة المرورية سواء في دبي أو غيرها من المدن صارت اليوم الشغل الشاغل للجميع، لما تسببه من عرقلة للكثير من الأعمال وتأخير لإنجاز المشاريع وخلق بلبلة في الشوارع والطرق واختناقات، لدرجة أن أغلبية الناس فقدت الأمل في إمكانية إيجاد حل سريع وفعال لهذه المأساة·
ولا يخفى على أحد أن المشكلة المرورية سببها الازدياد المستمر في أعداد السيارات بصورة جنونية وعدم قدرة مشاريع الطرق والجسور والأنفاق في الدولة على استيعاب الأعداد المتزايدة من السيارات التي تتدفق على الطرق· ولهذا فإننا نتوقع أن أول أمر سوف تفكر فيه اللجنة، هو الحد قليلا من أعداد السيارات التي يتم ترخيصها سنويا، لكي لا تستمر مضاعفة أعداد السيارات في الوقت الذي تعجز فيه الطرق في أغلب مدن الدولة عن استيعاب الأعداد الحالية· وهذا لا يتم إلا بفرض قوانين وتشريعات تحد من تزايد أعداد المركبات··
فقد أشارت الدراسات إلى أن نسبة أعداد السيارات إلى عدد السكان في إمارة دبي مثلا، تفوق نسبة أعداد السيارات إلى عدد السكان في الولايات المتحدة·· وهناك أرقام تشير إلى أن سيارات دبي أكثر من ضعف عدد سكانها·· هذا عدا عن أكثر من 40 ألف سيارة تدخل الإمارة من إمارة الشارقة فقط يوميا!
ولا أدري مدى صحة تلك الأرقام، ولكن إذا كانت صحيحة، ويبدو أنها كذلك، فإن ذلك يعني أن الإمارة تعيش وضعا كارثيا صعبا للغاية، وأن الأمر بحاجة لتدخل فوري وحل جذري وقوانين تضع النقاط على الحروف ولا تراعي إلا المصلحة العامة، حتى لو جاءت النتائج على حساب مصالح البعض الخاصة·
أول خطوة لمنع المزيد من التدهور تكمن في وقف مضاعفة أعداد السيارات التي صارت تنافس أعداد البشر في البلاد·· فهل نحن مستعدون لهذه الخطوة؟

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء