ما زلزل ولا جلجل ولا خلخل ولا قلقل أوضاع المنطقة إلا التصنيف المخيف والذي أجرف أبداناً وبدد أوطاناً وأشعل أشجاناً وأثار أحزاناً ونثر أدراناً حتى تكورت الشمس وخسف القمر وسجر البحر ومادت الأرض ومارت الجبال وصار كل من على الأرض يشكو الهم والغم والكظم والسقم، فأطفال جوعى ونساء مشردات وأرامل محزونات وثكالى مسقومات والنار في غابة التوحش تحرق الأخضر واليابس ولا من يعتبر ولا من يستفيد من تجارب الطوفان الجارف. الذي غرف الضرع والنسل وأباد البشر والشجر والحجر. مشكلتنا مع التصنيف الديني الذي تستخدمه عقول مجحفة وقلوب مرجفة وأبصار واجفة في سبيل تحقيق مآرب فرعون لا موسى ما جعل المنطقة تهيم في براري أصحاب النفوس الضيقة والأفكار الصفيقة، ينفخون في كير البغضاء ويضرمون النيران بلا هوادة، فقط لأنهم يريدون أن يثبتوا للعالم أنهم الأحسن وأنهم الأجدر للحياة وأن ما يقولونه وحياً يوحى وأن ما يؤمن به الآخرون إسفاف وعسف، ولا أحد يريد أن يتصفف ويرتفع عن تاريخ الموروثات الخاطئة والأفكار المغلوطة، لا أحد يفكر إلا بنفسه وهذا ما يجعل استحالة الحل.. اليوم في العراق وسوريا وفلسطين وليبيا ومناطق أخرى هناك ثعالب وهناك مخالب تغطس في المياه العكرة وتلعب بأحجار جهنم وتعبث على رمال ملتهبة ومتحركة، والضحايا كُثر والدماء التي تسيل ملأت دجلة والفرات، وكذلك البحار والمحيطات لأن هواة سفك الدماء يلعبون على حبال الأديان والطوائف وينظرون ويهاترون ويغامرون ويقامرون ويجاهرون في البغي والطغيان والأوطان ذاهبة إلى المصائر المظلمة، الأوطان تسحقها سنابل خيل جاهمة، الأوطان تقف على شفا حفرة من نار الفشل الذريع ولا أحد يسمع ولا أحد يتعظ لأجل الدوافع والنزعات أكبر بكثير من مصالح الأوطان وأضخم من أكوام الجثث المتراكمة في الشوارع المزدحمة بالمتقاتلين.. فالذين يصنفون مصممون بالشر ويرفلون بسواد المرحلة العربية الإسلامية الداكنة غاطسون في الشوفيتية حتى نخاع العظم، لا يفكرون إلا بثرواتهم ومصالحهم الشخصية، أما الأوطان فلتذهب جفاء، أما الإنسان الذي يموت يومياً فلا معنى له طالما خالف هذه الطائفة أو تلك، أما المقدرات فهي مسخرة من أجل القتلة الذين يقتلون الإنسان على الهوية أو العرق أو اللون أو الطائفة.. آلام البشرية تتفاقم وشهية المجرمين للقتل تتعاظم، أحلام الناس تتلاشى وأوبئة أصحاب الضمير الميت تتفشى.. فلا حل إلا بقص أجنحة المصنفين والمتشرنقين في صوامع البؤس والضغينة والحق والكراهية والإنعاء والإقصاء. Uae88999@gmail.com