صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

دبابيس


إذا راهن اللبنانيون على أي حل عربي للأزمة التي نجمت عن جريمة اغتيال الشهيد رفيق الحريري، فقل على لبنان السلام·· منذ أكثر من نصف قرن، والبيت العربي الواهن يثبت أنه غير جدير بالاحترام·· وأن حل أية مشكلة عربية إذا تركت للجامعة العربية أو للقمة العربية أو للاتصالات العربية أو للمشاورات العربية أو للبيانات والخطب العربية أو للديناصورات الآيلة للانقراض في الصحافة العربية أو لرافعي شعار القومية العربية الآيلة للسقوط، فإن رائحة العفن الفكري والمجاملات والشللية تفوح من كل حرف يصاغ به أي مشروع حل·· ثم تضيع القضية وتميع إلى غير رجعة·
منذ أكثر من نصف قرن ونحن نسمع عن الحل العربي، وعن الحل في الإطار العربي، وعن الحل داخل البيت العربي، وعن الحل العربي- العربي، حتى أصابنا القرف من ضياع كل الحقوق وضياع دماء الذين سقطوا قتلى وشهداء غدرا وخيانة وخسة·· أردنا أن ندخل أزمة الصحراء الغربية في إطار البيت العربي ففشلنا، وأردنا أن ندخل أزمة جنوب السودان في البيت العربي ففشلنا، وأردنا أن ندخل أزمة درافور في البيت العربي ففشلنا، وأردنا أن ندخل ضياع الصومال في البيت العربي ففشلنا، وأردنا أن ندخل أزمة احتلال الكويت عام 1990 في البيت العربي، فحمدنا الله أننا لم نرتكب حماقة تضاف إلى الحماقات التي ارتكبناها، فوضعنا القضية بأيد أمينة أعادت الكويت لشعبها دون حفلات زار أو بيانات شجب أو تجمعات لتبويس اللحى·· أو'كفى الله المؤمنين شر القتال'·· أو 'عفا الله عما سلف!!'
دلوني على قضية واحدة تدخل فيها العرب بجامعتهم الكسيحة أو بقممهم واجتماعاتهم، وحصل صاحب الحق على حقه·· دلوني على مشكلة واحدة استطاع العرب في إطار هذا الذي يسمونه 'الحل العربي' أن يتناقشوا فيها دون أن يرموا بعضهم البعض بأطباق الطعام ودون أن يتلاسن المسؤولون و'الرفاق' على بعضهم وكأنهم عوالم شارع محمد علي؟·· دلوني على أزمة عربية واحدة استطاع العرب قيادتها إلى بر الأمان ليحصل المظلوم على حقه أو ليتم التعرف على الجاني والمجرم ويقدم لمحاكمة عادلة وينال جزاءه؟!
إذا راهن اللبنانيون على الحل العربي، فإن دم الشهيد رفيق الحريري سيذهب سدى، وسيخرج اللبنانيون 'من المولد بلا حمص'، وسنوجه أصابع الاتهام إلى كل من في هذا الكون، إلا الجاني الحقيقي الذي تجرأ هذه المرة فتجاوز حدوده كثيرا وسفك دم إنسان بريء، كانت كل جريمته أن يعمل من وطنه دولة ذات سيادة، ومجتمعا يلتف جميع أفراده حول حب لبنان·· كانت جريمته أنه أصبح 'رأسا' ترتفع فوق رؤوس كل 'الرفاق'··
أيها اللبنانيون، لا ترتكبوا خطأ في حق وطنكم، فالعالم يقف معكم اليوم، وقد لا تجدون من يقف معكم غدا!·
عبدالله رشيد
abdulla_r@emi.ae

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء