صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

العمود الثامن

من متفرقات السبت
في الساعة الثانية والثلث صباحاً، سمع صوتاً مزعجاً يشق هدأة الليل، فأعتقد أن هناك عمالاً يحفرون الشارع في ساعة خلوه من الناس، وحين زاد الصوت حدة، قرر استطلاع الأمر، فنظر من شرفة بيته، ليجد سيارة تحترق، والنيران متمكنة من جزئها الخلفي، في منطقة تحوطها السيارات المتوقفة والمتزاحمة، فأيقن أن كارثة ما ستقع وستفجر السيارات المجاورة، اتصل من فوره برجال الشرطة الذين حضروا في الحال بخمس عشرة سيارة وفي دقائق معدودة، قاموا بسرعة قصوى بفتح أبواب السيارة وأخرجوا منها شخصين كانا في حالة إغماء، لكنهم لم يستطيعوا إخماد الحريق، بسبب وقوف سيارات أمام فوهات الحريق، وفي الأماكن المخصصة للإطفاء، فالطريق إليها مسدود وضيق، فحاولوا إطفاءها بطفايات الحريق الموجودة في سياراتهم، لكن محاولتهم لم تنجح، ومع تزايد كثافة النيران، دعا الجميع أن لا تحدث كارثة في منتصف هذا الليل، وفي منتصف هذا الحي السكني المكتظ، وفي وقت جل الناس فيه نيام، كان الجميع يحسب الدقائق، حابس الأنفاس، والأيدي على القلوب، وسيارة الإطفاء يسمع ونينها من بعيد فقط، لكنها جاءت بعد ربع ساعة من وصول سيارات الشرطة وتعاملت مع الحريق بسرعة متأخرة، لكنها تمكنت منه في غضون دقائق، تنفس الناس الصعداء، فالسيارة التي كادت أن تفجر المكان أطفئت تماماً، بعد أن أتى الحريق على ثلثيها·
فقط للتذكير·· - إن تأخر سيارات الإطفاء في الوصول لموقع الحادث دائماً ما ينذر بكارثة حقيقية، خاصة وأنهم رجال مهنيون ومحترفون ويتعاملون مع الثواني، وفي حالتنا، كان التبليغ عن وجود حريق ليس حادثاً عادياً، فوصول سيارات الإطفاء كان يجب أن يكون الأسبق·
- إن استهتار بعض من أصحاب السيارات وعدم وعيهم، وإدراكهم للتعليمات المرورية والإرشادات، مثلما هو الحال في قضيتنا، كاد أن يكون هو المسبب والعائق أمام تفاقم المشكلة، وسوء نتائجها، فالسيارات الواقفة أمام فوهات الحريق، وفي الأماكن الممنوع فيها الوقوف، خاصة في الليل، تمثل جريمة بحق المجتمع والناس، وليست مخالفة مرورية عادية، ولكم أن تتصوروا حجم الكارثة لو وقعت·
- لا بد من الإشادة برجال الشرطة الذين حضروا بعد دقيقتين فقط من البلاغ لموقع الحادث، وبهذا الحجم، وتعاملوا معه بجدية مطلقة·
- وقع الحادث في المنطقة الواقعة بين شارع خليفة وشارع حمدان، وهي منطقة تعج بالسكان، وتكتظ بالسيارات، في الساعة الثانية والثلث من فجر الثلاثاء 22 فبراير ·2005
- ربك لطف·· وسلّم·· عبارة جميلة، لكن لا نريد أن نستعملها وكأنها هي الحل الأمثل لكل مشاكلنا وتباطؤنا وسوء تصرفنا واتكالنا وعدم مبالاتنا··
amood8@yahoo.com

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء