التوطين، هو توطيد العلاقة ما بين العقل والقلب، وترسيخ الحب مع الروح، وتهذيب المشاعر الإنسانية، وتأثيث الحياة، بمحسنات بديعية تفرش زخرفتها البراقة على سجادة الآمال العريضة.. التوطين، مسعى ومغزى، ومعنى، وأنشودة، وطنية معززة بمفردات الإرادة والعزيمة، والإصرار على أن يكون الوطن أغنية نحن الذين نردد ألحانها، وأن يكون قصيدة نحن الذين نقرأ أبياتها، وأن يكون شجرة نحن الذين نضع الثمرات على أغصانها، وأن يكون فضاء نحن الذين نوزع النجوم في اتساعه، وأن يكون بحراً نحن الذين نلوِّن أمواجه، وأن يكون صحراء نحن الذين نرتب العشب على رمالها، وأن يكون جبلاً شاهقاً، نحن الذين نغسل أحجاره، وأن يكون نورساً نحن الذين نفرش جناحيه في السماء، وأن يكون غيمة نحن الذين نستمطر ماءها، وأن يكون خيمة نحن الذين نشد أوتادها، وأن يكون نعمة نحن الذين ننعم بخيرها. هذه هي المبادئ السامية التي سار على منهاجها مجلس أبوظبي للتوطين، بفكر واعٍ ومنهج واضح، ورؤية صريحة وإرادة لا تكل ولا تمل ولا تكسل. لقد حدثني أحد طالبي العمل من أبناء هذا الوطن الجميل وقال لقد سررت جداً، وأدهشني السلوك الحضاري لموظفي هذا المجلس إنهم يلاحقونك يتابعونك كالظل، يخيرونك ولا ينتهون أبداً من دأبهم إلا بعد أن يطمئنوا على أنك استقررت على وظيفة ترضي طموحك، وتلبي حاجتك، ويتأكدوا من أنك على رأس عملك .. ويضيف هذه المشاعر وهذه النخوة وهذا التفاني من أجل الآخرين، تحلم به شعوب أخرى ولا تراه في الواقع، بينما نحن نعيش الحالة ونتمتع بخير من يحبون الخير وفضيلة من يزرعون الفضيلة في حقول الوطن، ويقدمون الجهد بسخاء ويبذلون النفس والنفيس من أجل إسعاد الناس ونثر ورود الحب في صدور الناس وزخرفة الوجدان الوطني بالكبرياء والأنفة. هذه شهادة من عاش الظروف وعايش العلاقة مع هذا المجلس الموقر وخرج بنتيجة أن الإنسان هنا، على هذه الأرض، لا يقع إلا وتتلقفه أيدي الحنان، ولا يتعثر إلا وترفعه أكف العطاء، ولا ينام إلا ويصحو على مزن الخير تنث على كتفه تملأه غبطة وسروراً، ولا يسير في طريق إلا وتهديه الدروب فضيلة النجباء والناس النبلاء. هذه شهادة تؤكد أن ما يبذله مجلس أبوظبي للتوطين هي القيمة الحقيقية لهذا الوطن وهي الشيمة الواقعية لأبناء الإمارات، وهي من حكمة قيادة رشيدة أرشدت الجميع إلى سلوك الخير.. علي أبو الريش | marafea@emi.ae