اتأنف النفس بطبيعتها وبفطرتها الشر لأن النفس الإنسانية جُبلت على الخير، لذلك لا ترتاح النفس أبداً لفعل الشر، ويشعر أعتى المجرمين بعقدة الذنب في لحظة ما من حياتهم. يقال في المثل: حسبك من شر سماعه ومعناه: كفاك بالقول عاراً وإن كان باطلاً، والمثل لفاطمة بنت الخرشب الأنمارية، ومن حديثه أن الربيع بن زياد ساوم قيس بن زهير بدرع، فأخذها منه، ووضعها بين يديه وهو راكب، ثم ركض بها ولم يردها على قيس، فعرض قيس لفاطمة بنت الخرشب الأنمارية أم الربيع، وهي تسير في ظعائن من بني عبس، فاقتاد جملها ليرتهنها بالدرع، فقالت له: ما رأيت كاليوم قط فعل رجل، أين ضل حلمك؟ أترجو أن تصطلح أنت وبنو زياد وقد أخذت أمهم فذهبت بها يميناً وشمالاً، فقال الناس ما شاءوا، وإن حسبك من شر سماعه! فأرسلتها مثلاً، فعرف قيس صواب قولها، وخلى سبيلها، وطرد إبلاً لبني زياد، فقدم بها مكة، وباعها من عبد الله بن جدعان القرشي وقال قيس بن زهير: ألم يأتيـك والأنبـــاء تنمــــــي بمــا لاقــت لبــون بني زيــاد ومحبسها على القرشي تشــرى بأدراع وأســــــــياف حــــداد كمـا لاقيت من حمل بن بدر وإخــــوته على ذات الإصـــــاد هم فخــروا علي بغــــير فخـــــر وردوا دون غـــايته جــــــوادي وكـنت إذا منيت بخضــم ســوء دلفـــــت له بداهــــــية نــــآد بداهــية تدق الصـلب منه وتقصم أو تجوب عن الفؤاد وكــنت إذا أتــاني الدهـــر يومـاً بداهـــية شــددت لها نجــادي أطوف ما أطوف ثم آوي إلى جـار كجار أبي دواد وجار أبي دواد: الحارث بن همام الشيباني، وكان أبو دواد في جواره، فخرج صبيان الحي يلعبون في غدير، فغمسوا ابن أبي دواد فيه، فقتلوه، فخرج الحارث، فقال: لا يبقى في الحي صبي إلا غرق في الغدير، فأخذ أبو دواد ديات كثيرة. يقول ثابت بن جابر: وَلا أتَمَنَّى الشَــــّرَّ والشَـــّرُّ تَارِكِــي ولكن متى أُحمل على الشَّرِّ أركبِ ولستُ بمفراح إذا الدَّهرُ سرَّني وَلاَ جَازِعٍ مِنْ صَرْفِهِ المُتَقَلِّبِ ويقول أبو فراس الحمداني: عَرَفْتُ الشّرَّ لا لِلشّرِّ لَكـِــــــــــنْ لِتَوَقّـيـــــــــــــهِ وَمَنْ لَمْ يَعْرِفِ الشّرَّ منَ الناسِ يقـــــــعْ فــــيهِ أما ما قاله الشافعي في دفع الشر فهو من أجمل ما قيل: لَمَّا عَفـَــوْتُ وَلَمْ أحْقِــدْ عَلَى أحَدٍ أرحتُ نفسي من همَّ العداواتِ إنِّي أُحَــيي عَدُوِّي عـنْدَ رُؤْيَتِــــهِ لأدفـعَ الشَّـــرَّ عني بالتحـياتِ وأُظْهــِرُ الْبِشـــرَ لِلإِنْسَــانِ أُبْغِضهُ كما إنْ قدْ حَشى قَلْبي مَحَبَّاتِ النـَّاس داءٌ وَدَواءُ النَّـاس قُرْبُهُمُ وفي اعــتزالهمُ قطـعُ المودَّاتِ Esmaiel.Hasan@admedia.ae