سيف الرحبي، الصوت المختلف في زمن الجديد الشعري في عُمان والإمارات، بل الساحل كله. عندما تصدح الحناجر بالغناء، يأتي صوته مثل أحجار نزوى أو نخيل الباطنة أو أشجار الجبل الأخضر، باسقات ثماره، جزيل العطاء، مختلف الرؤية والقصيدة الشعرية. هذا الشاعر الجميل غاب عن ساحة الإمارات طويلاً، لم يستثمر في الأنشطة الثقافية والشعرية، هنا أو حتى في عُمان بشكل جميل، لم تأت به المنصات الصادحة ليل نهار بطوابير الشعراء والمغنين على لياليهم الخاصة. هذا الشاعر المسافر أبداً خلف الجمال والقصيدة المختلفة، نادراً ما تعرفه منصات التصفيق والزعيق. آخر مرة جاء للإمارات بدعوة من اتحاد كتاب وأدباء الإمارات قبل عشر سنوات أو أكثر للمشاركة في نشاط ثقافي وشعري. دائماً تسري النجوم بعيداً، خلف الجبال والسحب أو في أزقة المدن البعيدة، أو حتى في ربوع عُمان العزيزة. يأتي شعراء النيون والفلاشات كثيراً للساحة الثقافية في الإمارات، والسيف الأجمل لا يأتي، والجميل أن لا يأتي في هذا الضجيج الشعري الذي لا تقبض منه غير الريح. أمس أطلق قصيدته الطويلة الجديدة “الأصنام تبخرت”، وجاءت مفردات الشاعر سيف الرحبي رائعة وجميلة كما عهدناه أبداً.. “البلاد قفر الطيور تسبح في مياه سوداء غيابك الطاغي على زبد البحار لم يترك هنيهة طمأنينة قلق العاصفة المترحلة بين الأشنات والكهوف قلق الخيل المنتفضة من عطش وسراب غيابك” هذه القصيدة التي يطلقها الشاعر سيف الرحبي، لتعبر الطرقات والسكك الطويلة، للمدن العربية الكثيرة والتي أخذت تتثاءب من النوم الطويل، وتنهض مثل بركان من تحت أقدام الأصنام التي أخذت تتبخر.. انه الشاعر المختلف في الرؤية والقراءة. لقد تتبعنا سيف الرحبي منذ قصائده الأولى القديمة والبعيدة، حيث أنها أجنحة فراشات وأشرعة، عبرت المدن والموانئ والجبال البعيدة. دائماً قصائده رائعة وجميلة مثل حبات المطر، ويحرس هذه الإبداعات الشعرية ثقافة عالية ورؤية تتخطى رؤوس الجبال، كان دائماً مسافراً خلف الشعر المختلف والقصيدة الحديثة المتجاوزة للشعر التقليدي، لأنه إنسان متميز وجميل بأشعاره القوية والعذبة التي تنساب مثل مياه وشلالات وأودية عُمان وأفلاجها. Ibrahim_Mubarak@hotmail.com