صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

حكاية مكتبة

إبراهيم مبارك

مكتبة الحي أو المنطقة عرفها الجميع، أطفالاً وطلاباً وباحثين كانت أبوابها مشرعة للباحث عن الأفكار الجديدة أو القديمة. تحيط بها وبالحي العديد من المدارس والبنايات، بالإضافة إلى قربها من حديقة كبيرة وواسعة، وربما هذا ما يجعل زوار المكتبة أكبر، خاصة في الإجازات، بل إن أولياء الأمور كان بإمكانهم أن يقسموا أوقاتهم بين الحديقة والمكتبة، زد على ذلك أنها ملاصقة تماماً لجمعية تعاونية كبيرة، فتنقسم الأسرة بين قارئ ومتسوق، حيث يمكن أن تترك الصغار والطلاب في المكتبة وأنت مطمئن على سلامتهم وقضائهم الوقت في قراءة المفيد.
ومن ميزة تلك المكتبة أنها تقدم خدمات كبيرة لطلاب المراحل المتقدمة من الإعدادية والثانوية إلى الجامعة، خاصة عندما بدأت المدارس والجامعات تطلب من طلابها البحوث والتقارير لزيادة المعرفة والإطلاع وتحسين الدرجات. وتمثل تلك المكتبة مركز تجمع ودراسة كبير في شهر رمضان على وجه الخصوص، كانت المكتبة ملكاً للمجتمع وللناس والطلاب والمدارس ورواد الثقافة والقراءة.
تلك المكتبة التي تقع في الحي الذي أقطنه فجأة تحولت إلى شيء آخر واسم آخر، اكتشفت ذلك بالصدفة عندما ذهبت للتزود ببعض المعارف والإطلاع على بعض الكتب التي أعرف أنها توجد هناك. المبنى تحول إلى شكل زجاجي وديكورات جديدة وجميلة ومقهى يزين تلك المساحة التي كانت تزدان بالكتب، ومجموعة من الهنود والأجانب يجلسون على المقاعد الجميلة التي تشبه المقاهي في المولات، وكل بحاسوبه، وأجانب يطوفون في الممرات ينظرون ماذا أنجز من عمل في مبنى المرحومة المكتبة، وعلى الجدران صور ولوحات لفنانين أوروبيين وأجانب. أرفف كبيرة ومزينة ومرتبة بشكل جميل جداً وكل خزانة أو رف به بعض الكتب التي تم اختيارها بحيث تناسب الديكور. كتب كبيرة ومجلدات جديدة من الكتب المصقولة المتعوب عليها في الطباعة والإخراج، وبعضها لم يكتبها صاحبها أو إنما تم إعدادها من البعض العارف بالإخراج والفنيات الراقية والتأليف الجيد، معظم تلك الكتب باللغة الإنجليزية ولغات أخرى.
أما الكتب العربية، فإنها تحتل خزانة واحدة فقط لا تتجاوز ارتفاع مترين وبعرض متر واحد، أي تستطيع أن تقول نسبة الكتب العربية إلى الأجنبية 5%، خمسة في المائة أو أقل. في المكتبة عدد من الموظفين لم يستطيعوا إقناعي بإجابتهم على سؤالي: أين المكتبة وكتبها التي يعرفها الناس جميعاً؟
قالوا: لقد رحلناها إلى البعيد.
قلت: المكتبة والمدرسة وكل المؤسسات المجتمعية هي ملك للناس.. أن تغير حسب ما تشتهي أمر مرّ وعلقم أنت وحدك مقتنع بصحته فقط!!

الكاتب

أرشيف الكاتب

رواية سلطنة هرمز

قبل يومين

في انتظار المطر

قبل أسبوع

ساحة ملتقى

قبل أسبوعين

حكاية مكتبة

قبل شهر

تحت المطر

قبل شهر

شجر الأشخر

قبل شهر

مدار الفضاء

قبل شهر

ساحات

قبل شهرين
كتاب وآراء