مناشدة الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف لجمهور الراغبين بالتوجه إلى الأراضي المقدسة لأداء العمرة أو الحج، مراعاة لما تشهده المشاعر من أعمال توسعة، جاءت متوافقة مع دعوات مماثلة للسلطات والعلماء في المملكة العربية السعودية الشقيقة لجموع المسلمين لتأجيل هذه الرحلة المباركة، وخاصة بالنسبة للذين سبق لهم أداء الفريضة، وتحولت لديهم المسألة إلى عادة موسمية. هذه الدعوات المسؤولة تتطلب تفاعلاً أكثر مسؤولية من جانب الجمهور، وكذلك من قبل مسؤولي حملات الحج والعمرة، الذين تحول كثير منهم إلى تجار جشعين بكل ما تحمل الكلمة من معنى، في نظرتهم للخدمات التي يقدمونها لضيوف الرحمن. يشهد الحرم المكي الشريف أعمال توسعة هائلة تعد الأكبر والأضخم من أجل راحة حجيج البيت العتيق، وتسببت هذه الأعمال في تراجع القدرة الاستيعابية للحرم بصورة كبيرة للغاية، ومن يتابع فضائية القرآن الكريم التي تبث مباشرة من الحرم، يلحظ تأثير تلك الأعمال على المكان الذي يبدو مزدحماً للغاية حالياً، فكيف سيكون الوضع في العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك؟، والذي سيطرق الأبواب خلال الأيام القليلة المقبلة، أو في موسم الحج؟. من هنا بادر بعض تجار الحج والعمرة بجشعهم للمضاربة بأسعار تقديم خدماتهم حتى وصل حجز الليلة الواحدة للمبيت في مكة خلال الفترة المذكورة من الشهر الكريم إلى أكثر من 38 ألف درهم. ولا شك أن غالبية القادرين على دفع هذا المبلغ الكبير الذي يمكن أن يصل إلى 380 ألف درهم لفترة الأيام العشرة هم من باذخي الثراء، وممن أدوا العمرة أكثر من مرة، والذين يفترض أن تستهدفهم دعوات دوائر الأوقاف، إلا أن تجار العمرة والحج الذين نعني، يريدون الجنوح بهذه الرحلة الإيمانية المباركة نحو منحى آخر، وكأنها مقتصرة على الأثرياء والصفوة. كما أن دوائر الأوقاف مدعوة لاستهداف هذه الفئات لمساعدتها على توجيه إنفاق تلك المصاريف والتكاليف نحو مصارف أخرى من أوجه الأعمال الخيرية، تساعد بها في التخفيف من وطأة الفاقة والعوز على الكثير من المحتاجين في العديد من البلدان العربية والإسلامية وغيرها من المجتمعات، التي ينهش الفقر في مفاصلها ويعاني من هم فيها أشد معاناة للحصول على الغذاء والدواء وسقف يأويهم من التشرد. نأمل من دوائر الأوقاف تكثيف حملاتها في هذا الاتجاه لقطع الطريق على الذين يريدون جعل زيارة بيت الله الحرام وسيلة لمضاعفة أرباحهم ومكاسبهم المادية، من دون أن يهتموا لأمر الحاج أو المعتمر وسلامته، من جراء أعمال التوسعة والإنشاءات الهائلة التي تجري هناك. كما أن الجمعيات الخيرية التي توفد حجاجاً ومعتمرين سواء على نفقتها أو نفقة محسنين متبرعين، يجب أن تكون هي الأخرى طرفاً في جهود إقناع الراغبين في السفر إلى هناك أو على الأقل حث الذين سبق لهم السفر وأداء العمرة أو الحج على إتاحة الفرصة لغيرهم. فالمسألة ليست سباقاً لمن اعتمر أو حج أكثر من الآخر، وإنما في أجواء ومناخات تلك البقاع الطاهرة وسلامة وراحة كل من جاء إليها من كل فج ملبياً النداء. علي العمودي | ali.alamodi@admedia.ae