سبحان الله يا أخي الصيني ما يتغير في كل مكان، “من يدخل بلاد” تلقاه فتح له دكاناً صغيراً، ولافتة كبيرة حمراء عليها كتابات صينية بالذهبي، وسمى محله “بيجين”، ويتم يرعى المحلات اللي حذاه، يشتري هذا، ويستأجر ذاك، واللافتات الحمراء أم خط ذهبي سميك تتكاثر، هذا اسمه “دراجون” وذاك اسمه “ كريت وول”، وهو سائر، حتى يعشعش، ويبني “تشينا تاون”، هذه خريطة الطريق لأي صيني في أي مكان في العالم، لذا هم اليوم في كل شارع ومكان في كل الدنيا، و”ميدن إن شاينا” ما عادت شيئاً معيباً أو مضروباً في السوق، هي سيدة السوق في كل مكان! • جماعة «الفيمتو» ما صدقوا يخلص شعبان، من الحين إعلانات “الفيمتو” في كل ناصية، مستقبلين رمضان مبكراً على طريقتهم “ الباردة” التي تخاطب العطش النهاري، هذا المشروب الذي أصبح تقليدياً عند الناس بالعدوى، رغم أن 90 في المائة من جمهوره لا يعرفون مكوناته، ولا من أي أنواع الفواكه يعصر، فقط معتمدين على شعار، لا رمضان من دون “فيمتو” في مجلس التعاون الخليجي! • «لصوص» إعلانات الهواتف كثروا، والكل يبيع بضاعته الوهمية، ولا يزال هناك الكثير من الناس يصدقونهم، ويمشون وراءهم، بالرغم أنهم قد لا يحتاجون تلك البضاعة، أو الشيء الوهم، لكنهم لا يقاومون التجريب والإغواء ومعرفة الأشياء، حتى ولو كانت مثل هذه الأشياء التي يشترونها قد تحرق وجوههم، أو تصهر أمعاءهم، أو تزيد من علتهم عللاً، اليوم واحد لا يعرف الإيمان قد يبيع للناس سجادة ناطقة ليومين، ثم تتعطل للأبد، تدل على الكعبة، وتحافظ على المرافق العظمية، وفيها صوت الأذان من الحرمين المكي والمدني، ثم يأتي آخر قبل حلول رمضان ويبيع سجادة تنطوي “لحالها” بعد انتهاء المسلم من صلاته، لكيلا يصلي عليها إبليس، وتجد الناس تتسابق عليها، وهكذا.. وإنما عرضت السجادة مثلاً لا غير، فهناك الكثير الذي يروج له “لصوص” الهواتف من مستحضرات طبية وتجميلية، وأشياء تلفيقية دينية! • أخاف من ظاهرة بدأت تنتشر مع وسائل الاتصالات العصرية، وهي الرسائل النصية غير المجانية، فإذا تريد أن تفسر حلماً رأيته الليلة الماضية بعد ما أثقلت على معدتك بأكل دسم، وتراءت لك شياطين الأنس والجن، فاتصل، وستسمع بإذن الله الجواب الشافي من عبد الكافي، وإذا أردت أن تكسب مالاً حلالاً في الدنيا، فاتصل على الرقم “المجاني”، وستلقى النص الوافي من عبد الصافي، عندك مشكلة مع شريك حياتك، اتصل في أم النحس، وسترشدك للطريقة المثلى، لكل شيء رقمه “المجاني” وأجوبته الجاهزة على لسان الآخرين، والناس تستسهل من يحل لها مشكلاتها، ولو عبر الهاتف، ولا تعتمد على نفسها في حلها، أو تحاول أن تجد لها حلاً في الحياة والواقع بطريقة ملموسة وناجعة وباليد! ناصر الظاهري | amood8@yahoo.com