في زمن تسارع إيقاع الحياة اليومية وضغوطها، لدرجة أننا لا نجد أي متنفس لنا كي نريح أنفسنا اللاهثة من الدوران في دوامة الحياة اليومية، لابد لكل منا من استراحة المحارب، يستجمع فيها قوته ويعيد شحن نفسه وروحه، فكما الأبدان بحاجة إلى الغذاء تحتاج الأرواح لمدد من الحب والتفاؤل والعاطفة، والخيال «والرومانسية». كلما اشتد الضغط عليّ هرعت إلى عالم قصص الحب العذري، عالم كان واقعاً معيشاً إلا أنه اليوم يبدو خيالاً محضاً ومن هذه القصص قصة عروة وعفراء، فقد أحب عروة عفراء حباً شديداً كاسمه فكانت عفراء في قلب عروة كالعروة الملازمة له. سمِّيت العروة عُروَة لأنها تُمسَك وتَلزَمها الإصبع، والعُروة شجر تبقى لـه خضرة في الشتاء، تتعلق به الإبل حتى يدركَ الربيع، فهي العُرْوة والعُلْقة، وقال مهلهل: قَتَل الملُوكَ وسارَ تحت لوائه شَجر العُرَى وعَراعِرُ الأقوامِ وقال بعضهم: العُرْوة: الشَّجر الملتف. ويقال: إن عروة الإسلام: بقِيَّته، كقولهم: بأرض بني فلان عُروة، أي بقية من كلأ. وبعضهم قال إن هذا كلامٌ فيه جفاء؛ لأن الإسلام والحمد لله باقٍ أبداً، وإنما عُرَى الإسلام شرائعه التي يُتَمسَّك بها، كل شريعةٍ عُروة. قال الله تعالى عند ذكر الإيمان: «فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بالْعُرْوَةِ الوُثْقَى لاَ انْفِصَامَ لَهَا» البقرة: 256. العرو يدل على ثبات ومُلازمة وغِشيان، وخلوٍّ ومفارقة. فالأوّل قولُهم: عَرَاه أمرٌ، إذا غَشِيه وأصابَه؛ وعَرَاه البرد. ويقولون: «إذا طَلَع السِّماك، فعند ذلك يَعرُوك ما عَناك، من البرد الذي يَغْشاك». وعَرَاه الهمُّ واعتراه، والعُرَوَاء قِرَّةٌ تأخذ المحموم. وعَرّيت الشيء: اتَّخذت له عروة ، قال لبيد: فخْمةٌ ذَفْراء تُرتَى بالعُرَى قُردمانيَّاً وتَركاً كالبَصَلْ وقال آخر: «والله لو عَرَّيتَ في عِلباوَيَّ ما خضَعْتُ لَكَ»، أي لو جعلتَ فيهما عُرْوَتين. فأما العَرِيُّ فهي الرِّيح الباردة، وهي عرِيَّة أيضاً. وسمِّيت لأنّها تَعْرو وتَعترِي، أي تَغْشَى. قال ذو الرُّمَّة: وهَلْ أحْطِبَنَّ القومَ وهي عريَّةٌ أُصولَ ألاءٍ في ثَرىً عَمِدٍ جَعْدِ عروة بن حزام: وإنّي لتعروني لذكراكِ رعــــــــدةٌ لها بين جسمي والعظامِ دبيبُ وما هوَ إلاّ أن أراها فجــــــــــاءةً فَـأُبْهَتُ حتى مَـــا أَكــَادُ أُجِيبُ وَقُلْتُ لِعَرَّافِ اليَمَامـــــــَةِ داونِي فَإنــــــَّكَ إنْ أَبْـــرَأْتَنِي لَطَبِيبُ عشيّة َ لا عفراءُ دانٍ ضرارهــــــا فَتُرْجَــــى ولا عفراءُ مِنْكَ قَريبُ Esmaiel.Hasan@admedia.ae