اليوم سيبدأ طلاب وطالبات الثانوية العامة بتسلم شهاداتهم، هذه الشهادات التي توجت نجاحهم، وجاءت بعد تعب وجهد، وولدت بعد مخاض طويل استمر ليلتين في موقع وزارة التربية والتعليم كان الطلاب فيها على أعصابهم ويقلقهم ألم الانتظار قبل أن يعرفوا نتائجهم. هذا العام تعاملت التربية والتعليم مع إعلان النتائج وكأنه واحد من الأسرار التي يجب إحاطتها بالكتمان وتأخير إعلانها بأكبر قدر ممكن، وتركت طلاب الثانوية وأهاليهم في حالة توتر منذ مساء السبت إلى صباح الثلاثاء، لأنهم لم يعرفوا إذا ما كانوا نجحوا أم أنهم مع الراسبين. وبمجرد دخول الوقت المفترض إعلان النتائج « التاسعة مساء الأحد» لم يحتمل موقع الوزارة الضغط الكبير فتوقف عن العمل، وتعطلت خدمة «درجاتي» التي بثت رسالة «خلل جافا» أحبطت الطلاب بما يكفي، وجعلت السهر قرين أعينهم ليومين متواصلين كي يصلوا للنتيجة المخفية. لم تنقطع الاتصالات طوال يومي الأحد والأثنين عن هواتف الجريدة، وجاء بعض الطلبة والأهالي لمبنى الصحيفة وكان بعض التلاميذ يتصلون من خارج الدولة عدة مرات طوال النهار لأنهم سافروا مع أهاليهم، ولسان حالهم يقول: «طمئنونا طمأنكم الله»! يبدو أن الخلل الأول كان في ضيق وقت التصحيح، لأن الانتهاء من تصحيح أوراق جميع الطلبة في أربعة أيام تتخللها إجازة أسبوعية سبب مشكلة في مسألة وصول النتائج بوقت واحد للوزارة، ولو كان هذا السبب فمن باب أولى أن تترك الوزارة حيزا زمنيا أكبر لتصحيح الأوراق، أسبوع مثلا قبل إعلان النتائج. ما كان يضير الوزارة لو قرنت الإعلان الالكتروني على مواقعها مع النظام القديم الذي كانت تنشر فيه النتائج بالتعاون مع الصحف ووسائل الإعلام عبر التبكير في توزيع نسخ من الدرجات على الصحف والمواقع الالكترونية الرسمية فتطبع وتنشر وتصل لمتناول الأهل مع الإعلان الرسمي عنها. كل عام يقع خلل مؤسف مع إعلان نتائج الثانوية، وكل سنة نعود للحديث عن ضعف أنظمة الحصول على النتيجة بالرسائل الهاتفية SMS وعبر البريد الالكتروني، وحتى خدمة «درجاتي» التي ظلت تقول : هناك خطأ في المعلومات! هذا العام انتهى وطاف، ومرت زوبعة الثانوية العامة قاسية على الطلاب وأهاليهم، نتمنى فقط أن يؤخذ خلل أسلوب إعلان النتائج في حساب مسؤولي الوزارة وتوضع آلية لمعالجته بعيدا عن الانترنت التي لا تتحمل «الداتا» وعن التقنيات التي أثبتت فشلها، كي يكون العام القادم أكثر تنظيما وتهدئ قلوب طلاب الثانوية العامة وتقر عيونهم بدرجاتهم دون هذا العناء.