يوم أمس كان آلاف الطلاب وأولياء أمورهم بانتظار نتائج امتحانات الصف الثاني عشر، بقسميه العلمي والأدبي، واستبشر الجميع خيراً، بأن وزارة التربية والتعليم قد استفادت من أخطاء وتجارب العام الماضي والذي قبله. ومما زادنا تفاؤلاً واستبشاراً بأن الوضع سيكون أفضل من الأعوام السابقة، إشادة الهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات بمبادرة الوزارة إطلاق نطاق “درجاتي دوت إمارات”، والذي قالوا عنه إنه “يتيح ويسهل على الطلاب وأولياء الأمور الوصول إلى نتائج الامتحانات عبر استخدامهم اللغة العربية. ولكن الموقع أصيب بشلل شبه تام، وكان بحاجة لإسعاف سريع، لإخراجه من الحالة التي دخل فيها، جراء الضغط الكبير، وغير المسبوق الذي تعرض له خلال الساعات القليلة الماضية، ومنذ أن أعلن عنه، بسبب قلق الجميع من طلاب وأولياء أمور، للاطمئنان على نتائج امتحاناتهم، وجهد أشهر من الدراسة والسهر، بانتظار هذه النتيجة الحاسمة، والتي يتقرر معها مصائرهم الدراسية وتوجهاتهم نحو دروب التعليم العالي. وقبل ساعات من اعتماد النتيجة، كنت أتحدث مع مسؤول في الوزارة حول استعداداتها لإعلان النتائج، فلم أتلق سوى الرد الدبلوماسي المعروف “عينو خير”، وتفاءلوا بالخير.
يوم أمس ومنذ الصباح الباكر، كان القلق والأعصاب المشدودة يتصدران المشهد، والكل يحاول الوصول إلى النتيجة التي أبت أن تفتح على الموقع المحدد، وكان الحل أمام الكثيرين “الاستعانة بصديق”، أي اللجوء للواسطة لمعرفة النتائج. ومن لا يعرف أحداً في الوزارة عليه انتظار الفرج، ريثما يخف الضغط على الموقع. وحتى أولئك الذين سجلوا في موقع “درجاتي دوت كوم” منذ البداية، وتلقوا إشعاراً بنجاح عملية التسجيل، لم ينجحوا في الدخول إليه بعد إعلان النتائج إلا بشق الأنفس، وبعد طول معاناة وحرق أعصاب، ليتساءل الجميع عن سر هذه المعاناة، في وقت كان بإمكان الوزارة تسهيل الأمر على الطلاب وأولياء أمورهم، بحسن توظيف التقنيات الحديثة التوظيف الأمثل الذي يتيح لهم سرعة الوصول لمعرفة النتائج من دون كل هذه اللفة الطويلة وهدر الجهد والوقت، ناهيك عن القلق وحرق الأعصاب الذي عانى منه الجميع، من دون داع أو مبرر. لقد كان بإمكانهم توفير الراحة للجميع بكل يسر وبساطة من خلال تبني أسلوب الرسائل النصية لإبلاغ الطلاب بالنتائج.
وقد استغربت حالة تبادل الإشادات بين الوزارة و”تنظيم الاتصالات” و”الهوية” لنجاح التجربة لهذا العام، وكأنما يستخفون بعقولنا، ونحن نعرف ونتابع عن كثب “البئر وغطاه”.
لقد كان أمام الوزارة فرصة ذهبية لتجربة النظام خلال امتحانات الفصل الثاني، لاختبار فعاليته، وإمكان تحمل الموقع للضغط الهائل الذي سيتعرض له لدى دخول آلاف المستخدمين له دفعة واحدة أو في أوقات متقاربة، وتقدير الأسلوب الأنجع لإعلان النتائج. كان أمامهم عدة أشهر لفحص وتجربة الأمر من عدة أوجه، بدلاً من الخيبة التي أصابت كل من حاول الدخول للموقع، وهي خيبة تعبر عن إصرار البعض على عدم الاستفادة من تجارب ودروس ماض قريب. وأخيراً نقول مبروك للناجحين، متمنين لهم التوفيق في مسيرة التعليم العالي، فلكل مجتهد نصيب.



ali.alamodi@admedia.ae