“ أتشم” مصلح صوتي عالمي، لكن في اللغات تجد للعطسة اسماً حيث تشترك العربية والفارسية في التسمية نفسها، وفي الإنجليزية “Sneezing” والفرنسية “Léternuement” والإسبانية “Unestornudo” لكن كل شعب يتصرف حيالها وفق ثقافته، منهم من يخرجها بالصوت العالي، ولا يبالي، ومنهم من يكتفي بـ”اتس”، المشكلة أنه لا يمكنك كتم العطسة أو محاولة إيقافها، لأنها يمكن أن تؤدي إلى ارتداد الدم في الرقبة أو الرأس، وبالتالي التسبب في التعجيل بنعيك مبكراً، كذلك على الإنسان أن لا يترك عينيه مفتوحتين أثناء العطس، لأنه من المحتمل أن تخرج من محجريهما، لذلك تجد العينين تقفلان لوحدهما أثناء العطس كرد طبيعي، لأنه أثناء العطسة التي تستغرق ثانية أو جزءاً من الثانية، يتوقف الجهاز التنفسي، والجهاز الهضمي، والجهاز البولي، وكذلك القلب، لذا يحمد الإنسان الرب على نعمة العودة للحياة، فنقول في العربية: “الحمد لله رب العالمين” أو يسمع العاطس تشميت أخيه المؤمن له بقوله: “يرحمكم الله” ويرد العاطس: “يهدينا ويهديكم الله”، وفق ما جاء في الحديث الشريف بما معناه شمتوا صاحبكم إذا عطس، وفي الإنجليزية نجد “God bless you” أو “Bless you” ونجد كذلك الكلمة ذات الجذر الجرماني “Gesundheit” التي تعني الصحة في الألمانية، ويقال ان اليهود الأشكناز هم من نقل هذه الكلمة، ومردها أنه في القرون الوسطى، وحينما انتشر الطاعون، كانت من أعراضه العطس، فظل الناس يتمنون لأنفسهم، ولغيرهم الصحة حينما يسمعون أحداً يعطس أمامهم، وفي الفرنسية تستعمل كلمة الصحة “Sante” بعد العطس، لكنها غير مألوفة كثيراً، وأكثر ما تقال حينما تتقارع الكؤوس في شرب نخب عزيز أو صديق، والمألوف عندهم استعمال “aessohaits” وإن كنت من المقربين جداً يمكن أن تسمع “a tes amours”، أما الإسبانية والشعوب المتحدثة بها، فأول ما يسمعون أحداً يعطس يصيحون: “خيسوس” “Jesus” أي المسيح، ويطلبون الحماية، ومرد ذلك الطلب أنهم كانوا يعتقدون أن الروح الشريرة أو الشيطان الذي في داخل الإنسان يخرج عندما يعطس الشخص، لذلك يتقون بالرب، وعند بعض الشعوب اللآتينية المتحدثة بالإسبانية، إذا عطس الإنسان مرة تمنوا له: الصحة “Salud” وإذا ما عطس الثانية، تمنوا له المال “Dinero”، وفي الثالثة يتمنون له الحب “Amor” وتأتي هكذا “Saludydinero y amor”، وفي الفارسية يقول للعاطس: “عافيت باش” ويرد: “اللهي شكر”، وزمان كان بعض الشواب يستعملون النشوق أو السعوط للعطس، وقد استعملته الشعوب الأخرى عوضاً عن التدخين، بما فيها الطبقات الراقية، وزمان أيضاً أتذكر أغاني الأطفال إذا ما عطس الطفل، رددت الأم فرحة: “عشت وعشعشت، وفي بيت أبوك نبشت”!



amood8@yahoo.com