بالأمس تابعنا مع آلاف الأسر مخاض انتظار نتائج امتحانات الصف الثاني عشر، بفرعيه العلمي والأدبي، وقد غمرت الفرحة أسر وأقارب ومعارف الناجحين، وبالأخص المتفوقين من الأوائل الذين حرص على تهنئتهم شخصياً رائد التفوق والتميز صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي. ومنذ بدء الدوام الرسمي صباح أمس، لم تنقطع الاتصالات بالصحيفة، والكل يترقب من مختلف مناطق الدولة هذه النتيجة، فكثير من الطلاب والطالبات، وبعد أن عصف بهم قلق انتظار «المسج» من الوزارة، تحدوا حرارة الطقس واتجهوا للمدارس والمناطق التعليمية ليطمئنوا على نتائجهم، وكان منهم قلقون من وجود دور ثان، خاصة وأن الوزارة حددت يوم غد الخميس لعقد امتحانات ذلك الدور، بحيث إن الطلاب غير الناجحين «دور ثان» لم يجدوا أمامهم سوى 48 ساعة فقط للمراجعة. أقول إن الكثير من الطلاب لم يعرفوا نتائجهم سوى في ساعات متأخرة من عصر يوم أمس، وعلم كثير من الطلاب من خلال مصادرهم الخاصة بنتائجهم قبل ذلك “المسج”، الذي كانت قد بشرتهم به الوزارة، وهي تعلن بأنها ستدشن عهداً جديداً من “التطبيقات الذكية”، فإذا بها تتحول لإحباط لدى كثير من الطلاب وأولياء الأمور، وتحولت مواقع التواصل الاجتماعي لساحة للتنفيس عن الغضب وميدان للتندر على أداء الوزارة وطريقة تعاملها مع الأمر.، خاصة أن الرابط المخصص للنتائج على الموقع الإلكتروني سواء للوزارة أو مجلس أبوظبي للتعليم لم يكن بذلك الذكاء الذي تم الترويج له، إذ لم يظهر أنه مفعل سوى بعد مرور عدة ساعات على إعلان النتائج. ولم يكن يظهر أسماء من لديهم دور ثان، وهم الذين في أمس الحاجة للوقت، إذ لا يفصلهم عن الامتحان المقبل سوى ساعات معدودات. وطلاب المنطقة الغربية صعب عليهم كذلك متابعة النتائج صعوبة فتح الرابط على موقع” أبوظبي للتعليم”. إن الارتباك الذي ساد، وافسد الفرحة بطول فترة الانتظار لنتائج يفترض أن تكون معلومة منذ أمد معقول، لا شيء يبرره، خاصة أن الخبرات والإمكانيات البشرية والفنية للوزارة والمجلس يفترض بها تجاوز مثل هذه الحالة السنوية من الإرباك والارتباك غير المبررين. وما يزعج في الأمر أن الوزارة وبقية الجهات المعنية بالأمر تعاملت معه، وكأنما هو حالة اعتيادية لا تستوجب تقديم اعتذار لكل أولئك الذين وجدوا أنفسهم يكابدون حرارة الطقس والانتظار، بسبب عقبات تقنية، يجري تحميلها بكل بساطة لـ”السستم”، بينما هناك مبرمج مسؤول عنه، ومواقيت يفترض الالتزام بها، بدلاً من هدر الوقت في انتظار يحرق الأعصاب، كما لو أنه درس مجاني لهذه الأجيال في طريقة إدارة الوقت والاستفادة من التقنيات الجديدة التي وجدت في الأساس لخدمة الناس، وجعل حياتهم ومعاملاتهم أكثر يسراً وسهولة، بتوافر المعلومات التي يطلبونها في كل الأوقات، وهو الهدف والغاية من الاعتماد على هذه التقنيات التي نتسبب نحن في إرباكها بطريقة تعاملنا معها. وأخيراً نهنئ كل المتفوقين والناجحين، ونتمنى لهم التوفيق والنجاح في معركتهم المقبلة مع”آيلتس” و”توفل” ليواصلوا مسيرة النجاح في دروب التعليم العالي. علي العمودي | ali.alamodi@admedia.ae