«إهداء لناجي العلي، محمود درويش، وسميح القاسم» لا مفر.. لا بحر أمامنا فنعبر مثل كل العبرانيين العابرين ولا صحراء سيناء تقبل التيه أربعين سنة مما يعدون لا مفر، وخلف الظهور روم تتبعها روم وحصار يلفه حصار مذابح في العراء، قتل في الظلام وكل هذا الدمار لقد ملت منا المنافي، وتبرأت منا المدن وتقاسمت دمنا الدول حتى ضاقت مقابرها واختتمت صلواتها وتعطلت قواميس لغاتها فأصبحنا خارج القول، وخارج الوقت تسيّرنا معاصيهم، وتحصدنا مناجلهم خندقنا الأرض، ومدفننا الأرض، ومشكلتنا الأرض فإن كان هناك عمر فليسلكوا فوق كل أشجار الزيتون فوق كل أشجار الليمون فوق الماء، وفوق الدم فوق غضب الشوارع فوق حبر المصاحف فوق أسمائنا المسمومة فوق أعمارنا المقسومة فوق جثثنا الملغومة فاليوم صلاتنا في الساحات وقياماتنا في الطرقات وحتفهم أمامنا، وأمامنا ضاقت السبل وتعرّت الحيل والموت يطلبون والعذاب ينشدون غربانهم تجوس الديار ورصاصهم يصلي الصغار فإن كان هناك عبور فليكن عبر خرائط صوتنا عبر خرائب موتنا فشهود يهوه شاخصون وشهداء القدس حاضرون نحن الآتون، الباقون وهم الذاهبون، الفانون في التيه ثانية في السبيّ ثانية في الشتات ثانية وجحيم المنون ناصر الظاهري | amood8@yahoo.com