مع اقتراب حلول شهر رمضان المبارك، تعلن ربات البيوت حالة الاستنفار والطوارئ، ومن ضمن تلك الحالة تعزيز المنازل بقوة إضافية من العمالة المنزلية، وفي مقدمتها العاملة المساعدة أو الخادمات، والمحافظة على الموجودة منها في المنزل وتحقيق كل طلباتها حتى لا تتعرض لإغراءات الهروب. وخلال الفترة الماضية كذلك شهدت مكاتب الاستقدام حركة كثيفة تختلف عن الفترات السابقة، بغية تأمين خدمات تلك العمالة التي ما زالت محل جدل واسع وشد وجذب لجهة الضرورة لحاجتها من عدمه، خاصة مع تطور المجتمع بخروج المرأة للعمل وتزايد اعتمادها بصورة متعاظمة على هذه الفئات من العمالة. وقد زاد من حدة الجدل ما تردد عن قرب صدور قانون الخدمة المساعدة الذي تراه الجهات المعنية ضروريا لصالح تنظيم العلاقة بين الطرفين، أي الكفيل و العاملة المنزلية، بينما تراه ربات الأسر والكفلاء بأنه لا يراعي حقوقهم، خاصة في معالجة جانب هروب الخادمات. حيث لا تزال السلطات والجهات المعنية تكتفي بفتح بلاغ الهروب والطلب من الكفيل تأمين تذكرة العودة للعامل أو العاملة الهاربة. ففي الوقت الذي يحرص فيه أرباب الأسر على تأمين الظروف المريحة والمناسبة للعاملة أو الخادمة، وقد أصبحت فرداً داخل المنزل، يجدون أن الأخيرة تكافئهم بالهروب بعد انقضاء فترة الضمان، كما لو أن بينها وبين مكتب الاستقدام اتفاقاً بذلك، لتبدأ معاناة الأسرة من جديد بالبحث عن بديلة. لقد كتب عن هذا الموضوع الكثير وطرح عبر وسائل الإعلام، وبالذات في الصحف وبرامج البث المباشر التي تنقل قصصاً وقضايا عن هروب الخادمات تملأ مجلدات، ولكن دون جدوى أو تحرك للحد من ممارسات تلك المكاتب أو تكثيف حملات الكشف عن العمالة الهاربة. حيث يكتشف الكفيل المتضرر الذي تكبد رسوم ومصاريف الاستقدام، بأنه عليه سداد تذكرة العودة لمكفولته التي غابت لعدة أشهر وجنت من المال ما جنت. ولا زلت أتذكر ما نقلته إحدى الصحف المحلية الصادرة باللغة الإنجليزية على لسان خادمة هاربة أنها كانت تجني أكثر من أربعة أضعاف ما كانت تتقاضى من كفيلها، وأنها تتسلم أجرتها بالساعة عن الخروج بالحيوانات الأليفة وبالأخص الكلاب الخاصة بالأجانب الذين يستعينون بخدماتها، على الرغم من العقوبات المشددة في القانون والتي تصل فيه غرامة تشغيل العمالة الهاربة لخمسين ألف درهم. مشروع قانون الخدمة المساعدة الذي دخل مراحله النهائية، يرفع فترة الضمان التي تقدمها المكاتب من ثلاثة إلى ستة أشهر، ولكنه كما قلنا لا يقترب من المعالجة المطلوبة للقضية المتكررة في مراكز الشرطة، والمتعلقة بهروب مكفولة تظل مطمئنة لوجود تذكرة سفرها متى فكرت بالعودة لديارها. مكاتب الاستقدام رفعت رسومها كذلك من دون أية ضوابط، وأصبحت تتعامل مع الراغبين في جلب عاملة منزلية بالكثير من الاستغلال لحاجة الأسر، بل بلغ الأمر بها حد المخادعة بزعم وجود خبرات سابقة للخادمة أو عدم الإبلاغ بوجود تاريخ مرضي للخادمة إلا بعد فوات الأوان، ولعل ما شجع هذه المكاتب على التمادي في ممارساتها تدخل بعض سفارات الدول المصدرة للعمالة لفرض الأجور التي تريدها. علي العمودي | ali.alamodi@admedia.ae