يُقال خير الكلام ما قلّ ودلّ، فخير الكلام الموجز المعبر، بلا إطالة تنفر السامع أو القارئ، أحياناً تشعر وأنت تحضر ندوة فكرية، بأن المتحدث ضائع، تلهث وراءه لتدرك ما يريد قوله، ولكن بلا فائدة، وأحياناً كثيرة يحمل المحاضر رؤية أو فكرة ما مهمة وجديرة بالاهتمام، ولكنه لا يستطيع التعبير عنها بسهولة، ويحوم حول الفكرة ولا يصل إليها. المتلقي ينتظر الفكرة على طبق من البساطة والإيجاز، من الأمور المهمة جداً لأي أمسية أو ندوة ثقافية، أو ندوة فكرية، أو لقاء أو حوار التقديم الجيد، فالتقديم الجميل المعبر المختصر، يحضّر المستمع أو القارئ، ويهيئه نفسياً لاستقبال أفكار المحاضر، ويضعه في أجواء الحدث القادم بعد التقديم، وكثيراً ما يفسد المقدمون جو الأمسية أو الندوة بإطالتهم وإطنابهم في الشرح، فينسلّ الحاضرون ضجراً ومللاً قبل بداية الندوة. هناك فرق بين الاختصار والإيجاز، وهو أن الاختصار هو إلقاؤك فضول الألفاظ من الكلام المؤلف من غير إخلال بمعانيه، ولهذا يقولون: قد اختصر فلان كتب الكوفيين أو غيرها، إذا ألقى فضول ألفاظهم، وأدى معانيهم في أقل مما أدوها فيه من الألفاظ، فالاختصار يكون في كلام قد سبق حدوثه وتأليفه، والإيجاز هو أن يبنى الكلام على قلة اللفظ وكثرة المعاني، يقال: أوجز الرجل في كلامه إذا جعله على هذا السبيل، واختصر كلامه أو كلام غيره إذا قصره بعد إطالة، فإن استعمل أحدهما موضع الآخر فلتقارب معنييهما. وَجُزَ الكلامُ وَجازَةً ووَجْزاً وأوْجَزَ: قَلَّ في بلاغة، وأَوْجَزَه: اختصره. وكلامٌ وَجْزٌ: خفيف، وأمرٌ وَجِيزٌ وكلام وَجِيز أي خفيف مقتصر، وأَوْجَزْتُ الكلام: قَصَرْتُه. وفي حديث جَرِير: قال له، عليه السلام: إذا قُلْتَ فأوجِز أي أسرع واقْتَصِرْ. وتَوَجَّزْتُ الشيء: مثل تَنَجَّزْتُه، ورجل مِيْجاز: يُوجِزُ في الكلام والجواب. وأَوْجَزَ القولَ والعطاء: قلَّله، وهو الوَجْزُ؛ ورجل وَجْزٌ: سريع الحركة فيما أخذ فيه، والأنثى بالهاء. واخْتِصار الكلام: إِيجازه، والاختصار في الكلام: أن تدع الفضول وتَسْتَوْجِزَ الذي يأْتي على المعنى، وكذلك الاختصار في الطريق، والاختصار في الجَزِّ: ألا تستأصله. أبو تمام: لا خيرَ في قربى بغيرِ مـودّة ولَرُبَّ مُنتَفـــــــعٍ بِوُد أباعـــــِدِ وإذا القَرابَة ُ أَقْبَلَتْ بِمَودًّة فاشدد لها كفَّ القبولِ بساعدِ Esmaiel.Hasan@admedia.ae