وإن بدا متجهماً وشارداً، إلا أنه كعادته يجيد مفاجأتي بردوده المثيرة عندما أقابله ويدور حوار بيننا عن حاله، وبهذه الجملة رد الزميل المبدع “علي الجاك” عندما سألته عن حاله، فقال: في زحمة من النعم.
أمتلأت تماماً بتلك الجملة، ووجدت نفسي غارقة فيها، منعمة بما هو محيط بي من نعم، ومن تفاصيل كثيرة مليئة بنقاط من النور ترشدني لطريق يمتلئ بالسعادة.. نقاط تظهر فقط لمن أراد أن يرها.

? ? ?
أخبرتني صديقة كنت أزورها في منزلها الجديد، بأنها كانت تحب أن تذهب إلى بيت جيرانهم لترى خزانة ملابسهم، فقد تمنت أن يكون لديهم مثلها، إذ إنهم اعتادوا أن يضعوا ملابسهم في صناديق؛ كان وجهها وهي تحكي يشع سعادة، وبعد أن أصابني من توهجها نصيب، أخبرتها بأن منزلنا لم تكن فيه مغسلة وكنا نغسل وجوهنا من صنبور في الجدار، وقد ظلت “المغسلة” أمنية لوقت طويل، وعندما تحققت قضينا طول اليوم مصطفين أمامها نغسل وجوهنا؛ وقتها شعرت بطاقة غير طبيعية من السعادة تتخللني، وأصبحت أجيد شحذ بطاريتي بتذكر ما كنت لا أملكه، وتأمل ما يحيط بي من نعم لا حصر لها.. كم أنت كريم يا ربي.

? ? ?
منذ أسبوعين أصابتني حالة غريبة، فبدا صوتي بلا صوت، وكنت في حالة صمت إجبارية، مما أتاح لي فرصة مناسبة لكي تهدأ روحي وتغتسل في باحة صمتي الواسعة من كل ليالي ألف ليلة وليلة التي يكثر فيها الحكي، والذي أرضي فيه الجميع سوى نفسي؛ في ساحة الصمت تلك، تدلى حلمي على أطراف القمر، وانفرطت همومي كقصص اعتادت الانسياب من راو عَهد الحكي منذ آلاف السنين.
بدا وقتها صمتي مغرياً شهياً على غير عادته، في جنباته براعم صغيرة تداعب الهدب وتدعو للمسها واستنشاقها، وفي سمائه تتطاير نجوم لامعة لها أشكال مثلثة رقيقة، تُخبر عن أسرار بلا عدد دون أن تنطق بأي حرف، فيه يغيب الصوت ويبقى أثره شجياً نبيلاً موشى بورود لها لون ضل طريقه بين خيوط قوس قزح.

? ? ?
كان حلماً منذ أعوام
سأمد سُلَّماً إلى السماء، وأمسح عنها غبار الحقد وأعيد لها صفاءها البلوري، وسأسد ثقب ‘’الأوزون’’ لكي لا يبكي الصغار من الحر النافذ منه ومن وجه العفريت الذي يخيفهم، سأعود إلى الأرض لأطلي تلك المساحات الصفراء الكثيرة بلون العشب، ليستلقي العشاق عليه ويختاروا أسماء من سينجبونهم بلون الزهر، وسألملم كل دموع النساء، وأضعها في كيس كبير، وألقي به في البحر، ليقفز السمك ضاحكاً، وسأغرس النعناع والريحان في زوايا القارات لينتعش العالم، ويتوقف عن التثاؤب الذي يُفزع الطيور ويجعلها تهاجر؛ أعلم تماماً، أن هناك فوضى كثيرة تنتظر مني أن أرتبها. ولكن أخبرني عندما أنشغل بترتيب العالم.. ماذا ستصنع أنت؟!
(سامحني، فما زلت أحاول أن أصنع ذلك،، ومازلت انتظرك)


Als.almenhaly@admedia.ae