صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

دبابيس

كنت قد تطرقت أمس إلى خوف أغلب المواطنين من اللجوء إلى النيابة والقضاء للحصول على حقوقهم في حال تعرضهم لعمليات النصب والاحتيال والغش بكل أنواعها·· وضربنا مثلا بتعرض العشرات من المواطنين والمواطنات لأعراض صحية خطيرة كادت أن تودي بحياة بعضهم بسبب الأعشاب التي وصفها لهم 'العشّاب المزيف عبعال' الذي تطارده وزارة الصحة بعد ثبوت قيامه بنشاطات لمداواة الناس دون حصوله على ترخيص بذلك·
كنت في اليوم نفسه أتحدث إلى أحد الأخوة المسؤولين في وزارة الصحة حول هذا القرار الصائب للوزارة، فقال لي حرفيا: 'يا أخ عبدالله، نحن لا نستطيع أن نلاحق شخصا إلا بناء على شكوى أو بناء على ما يكتب في الصحف اليومية من مقالات وأعمدة وتحقيقات·· أما بدون وجود شكوى فإن دور الوزارة ينحصر فقط في المراقبة واتخاذ موقف في حال ثبوت أي تجاوز أو خرق للقانون·'· ثم أوضح لي أنه في حالة 'العشّاب' المذكور، فإن الوزارة تحركت بعد تلقيها عدة شكاوى من أضرار وقعت على العديد من المواطنين الذين تلقوا علاجا في عيادته·
وأمام مثل هذا الموقف غير الواعي من الكثير من أبناء الإمارات، فإنني أكتب اليوم ناصحا كل من يتعرض لأي ضرر بأن لا يتردد في تقديم شكوى واللجوء إلى المحاكم التي وجدت من أجل إعادة الحقوق لأصحابها·· فالمطالبة بالحق أمر طبيعي لكل الشعوب والأمم، وليس فيه ما يعيب أو ما يعرض الشخص المتضرر لأي موقف محرج·
وما أكثر المواقف التي تعرض لها مواطنون من الجنسين لأضرار، ثم تركوا حقوقهم ولم يطالبوا بها، وتركوا الأمر يمر حتى سقط حقهم في المطالبة بحكم التقادم·· وهذا أمر في غاية الجهل والتخلف· فترك الحق يعني ضياعه، ويعني تبعا لذلك ضياع المال والحلال وحق التعويض وما إلى ذلك من الحقوق التي يحفظها القانون للمواطن·
ولنبدأ بحكاية 'العشّاب' المزيف، وليسارع كل من له حق أو تعرض لأي ضرر صحي إلى أقرب مكتب للنيابة في الإمارة أو المدينة التي يسكن فيها وتقديم بلاغ بالأضرار التي لحقت به أو بأحد من أهله، مرفقا بالأدلة والبراهين وبالتقارير الطبية، وليجرجروا هذا النصاب إلى المحاكم·· وأنا على يقين بأنه لن يخرج من سجون هذا البلد قبل أن يصل إلى أرذل العمر بسبب القضايا والشكاوى التي سوف تصفعه على وجهه·
اللجوء إلى النيابة والمحاكم والقضاء للمطالبة بالحق، أمر في غاية الضرورة والأهمية، وهو يدل على ارتفاع مستوى الوعي لدى المواطن وفتح عينيه على ما له وما عليه، وحرصه على عدم الاستسلام لأمور سطحية مثل الخوف والخجل وما إلى ذلك·· ولتكن القضايا على 'عبعال العشّاب' هي البداية·· فمن منكم لديه الاستعداد بأن يكون على قدر من الوعي والمسؤولية ويطالب بحقه؟

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء