يمر الإنسان في حياته بالعديد من المراحل والتي تشكل بعض تفاصيل حياته في المستقبل، حيث تمثل له مفترق طرق لحياة جديدة، فالأحلام الصغيرة في هذه المرحلة قد تكبر. وقد تتلاشى نتيجة الظروف لكن في النهاية لا يمكن أن تمحي مرحلة الدراسة الثانوية من الذاكرة. فإلى جانب مقاعد الدراسة، والناظر والمدرس والمشرف وأصدقاء الفصل، وكل التفاصيل الجميلة التي مرت وعلقت في الذاكرة، منذ أول يوم جلست فيه على أول مقعد وأنت في الروضة حتى خروجك منها. إنها النقطة المفصلية في حياة الإنسان، حيث يبدأ مرحلة من حياته تتحدد فيها بشكل كامل صورة المستقبل، بعد أن ينتقل الإنسان من حياة الفصل والمدرسة والمدير وجدول الحصص وغيره، إلى رحاب الجامعة بكل ما تحمله من متغيرات قد تقلب هي الأخرى حياة الواحد منا رأساً على عقب. يوم الخميس الماضي انتهت امتحانات الثانوية العامة وانتهت معها مرحلة مهمة من حياة أبنائنا الدراسية، وتذكرت اليوم الأخير في الامتحان ومعه تفاصيل كثيرة، ومشاعر كنت أحسبها خاصة بي لكنني وجدتها تعيش في وجدان العديد من الطلاب، ذلك لأن كل التفاصيل الصغيرة سوف تكبر وتتسع حسب طموحات ورغبات الأشخاص. وإذا كانت الأجيال السابقة لم تحظ بالخيارات المتعددة التي تتاح أمام طلاب اليوم، فقبل ربع قرن لم تكن هناك سوى جامعة الإمارات أو الدراسة بالخارج لمن يقدر على مغادرة الوطن، والعيش بعيداً عنه لمدة أربعة أو خمسة أعوام. أو الالتحاق بالقوات المسلحة أو الشرطة. واليوم أمام أبنائنا الطلاب عشرات الخيارات من جامعات أنشأتها الدولة وفروع لجامعات أجنبية ودولية وأخرى خاصة، وهي خيارات تحدد بشكل كبير أحلام وطموحات الأبناء، لكن تبقى لحظة انتهاء امتحانات الثانوية العامة وذكريات اليوم الأخير من الدراسة وزملاء الصف والمدرسين المحبوبين مسيطرة على العقل لفترة من الوقت. ورغم مرور أكثر من ربع قرن على هذه اللحظة بالنسبة لي في مدرسة رأس الخيمة الثانوية التي خرجت أجيالاً في المجالات المختلفة، إلا أن العديد من التفاصيل مازالت محفورة في وجداني، ورغم حالة الفرح التي سيطرت علي وعلى كل الزملاء وقتها بانتهاء امتحانات الثانوية العامة التي كانت تمثل عقبة أمام كل الطلاب، تذكرت كل هذه التفاصيل عندما رصدت الفرحة في عيون كبرى بناتي “مريم”، التي أنهت الثانوية العامة وهتفت من داخلي “ما أجملها من أيام بكل ما كان فيها من معاناة”. إبراهيم العسم