أقولها بصراحة: أتابع برنامج «أراب أيدول»، كما أنني من المعجبين ببرنامج «أراب جوت تالانت» -مع التأكيد على أنني لم ولن أصوت في حياتي لأي متسابق-. أعلم أن الكثيرين سيفغرون أفواههم، سيستهجنون، سيعترضون ويستخفون بي وبالبرامج، وسأبقى أنا على حالي غير عابئة بهم، فقط سأكون مشفقة عليهم من كم الكآبة التي يعيشون فيها، ويحاولون بكل وسائلهم جذب الآخرين إليها لمشاركتهم همهم الموهومين به، وسعيدة ومبتهجة بتلك الطاقة الإيجابية الملأى بالفرح التي يفعلها الجو العام لهذه البرامج بمواهبه الشابة، وحماس المشاركين والمشجعين. أتفهم تماماً أن هناك كثيرين لا يحبون هذا النوع من البرامج، هذا خيار شخصي تماماً، ولكن من غير المقبول هو سعي البعض لتكليف الأمر وتحميله أكثر مما يحتمل؛ فتجد منهم من يذكرك بحال الأمة من اضطرابات ودمار ودم يكاد ينتشر في كل أرجاء بلاد العرب، وكأن الأمر قابل للنسيان، ودور هذه البرامج في شغل عقول أبنائها في أمور ملهية بعيدة عن قضيتهم الحقيقية، وكأن الفرح والبهجة والمتعة أمور لا يحق لنا الانشغال بها! الطبيعي أن يهرب الناس «من» الحزن والأسى والكآبة «إلى» الفرح، لا أن يهربوا «من» الفرح إلى عكسه؛ تبدو الفكرة سوداوية -من وجهة نظري على الأقل-؛ فالطبيعي أن نسرق أوقات الفرح من الأيام الرتيبة، ونحتفي بتلك الدقائق الصغيرة في ساعات الكآبة التي تزجها إلينا الظروف الكثيرة المحيطة بنا؛ ولكن أن يقوم البعض بأفعال تدل على نفورهم من أجواء الفرح والابتهاج، وأن يتعمدوا جلب الحزن للذين يحاولون الهرب منه، فهذا ما يعد خارج الطبيعة؛ أتعجب كثيراً من شخوص تنفر من الفرح وتستهزئ به، وتصر على إقران الابتذال بالفرح، والكآبة بالوقار. لا نملك كلنا القدرة نفسها على إسعاد الآخرين، كما لا نملك الجرأة نفسها على مشاركة الآخرين فرحهم، ولكن.. فلتكن لنا الرغبة «الطبيعية» نفسها في رؤية السعادة والفرح والبهجة في وجوه الآخرين. إن كل المشاعر الإنسانية تستحق الاحترام، وعلينا التعامل معها بحذر لا يخدش قدسيتها، فكما نحترم الحزن، علينا كذلك أن نحترم الفرح. ??? فلسطين وسوريا ومصر، في هذه الدول بالذات أكثر الأوضاع سخونة في المنطقة العربية، وتشهد تحولات واضطرابات وصراعات سياسية خطيرة لا حد لها، وعلى الرغم من ذلك كان تصويت أبنائها إلى رفع فرص مواطنيهم إلى النهائيات هو الأعلى؛ ففي هذه الدول وعلى الرغم من كل الظروف التي يعيشونها، هناك أناس يبحثون عن منفذ ضوء، وبريق أمل يساعد على البقاء في ظل كل البؤس الذي يحيط بهم، ففي الوقت الذي اقتتل فيه الإخوة، وانشغلوا بالمصالح الآنية الشخصية، خرج من يقول إن الحياة جميلة، وتستحق أن تعاش بجمال وفرح، وأن الوطن يستحق أن يعلى اسمه، وفي العيون دموع كلها فرح وبهجة، لا دموع بؤس وشقاء ودم؛ لعل نظرة كهذه للحياة قد تحول الواقع البائس إلى مكان صالح للعيش على الأرض. السعد المنهالي | als.almenhaly@admedia.ae