بما أننا في موسم الصيف، فإن الموضة السائدة في الوقت الحالي هي السفر إلى الخارج، صحيح أن بكتيريا “إيكو لاي” وسالفة الخيار القاتل الذي ظهرت قبل حوالي ثلاثة أسابيع في أوروبا، قد نغصت على بعض الأشخاص خططهم الصيفية، ودفعتهم إلى إعادة النظر فيها، لكن العالم مع ذلك يظل واسعاً، والناس ستواصل السفر. “إيكو لاي” إذا كانت تتربص بالناس في أوروبا، فإن هناك مناطق أخرى في العالم لا توجد فيها البكتيريا، وتعتبر آمنة لكل راغب في السفر، علاوة على أن هذه البكتيريا لم تصل إلى حد الوباء ولم تصدر بشأنها تحذيرات دولية تنصح بعدم السفر إلى دول معينة، بالإضافة إلى أن مناطق انتشارها محدودة وتتركز في شمال ألمانيا. وبما أننا نتحدث عن السفر، فإن معظمكم ولا شك يحفظ عن ظهر قلب التحذير الذي يطلق في الطائرات قبل بداية كل رحلة والخاص بضرورة إغلاق أجهزة الهاتف النقال أو أي أجهزة إلكترونية أخرى قد تؤثر على سلامة الرحلة. ورغم أن معظمنا يلتزم بإغلاق أجهزته على الفور، والبعض الآخر يماطل “ويسوي نفسه مب سامع التحذير”، ويواصل استخدام أجهزته لآخر لحظه ممكنة، إلا أن الكثيرين وأنا واحد منهم لم نكن نصدق قصة تأثر الطائرات باستخدام الهواتف المتحركة، وكنت أظن أن المسألة تعبر عن حرص مبالغ فيه لا أكثر ولا أقل، على اعتبار أن الطائرات تعتبر وسائل نقل متطورة للغاية وتملك أفضل التجهيزات وآخر ما توصلت إليه الصناعة والعبقرية البشرية، وتستطيع أن تطير في العواصف، فكيف لها أن تتأثر بأجهزة الركاب الإلكترونية. قد نصدق نسبياً تأثرها بالهواتف النقالة على الرغم من أن أجهزة الطائرات من المفروض أنها محمية من أي تداخل في الموجات، لكن الأجهزة الإلكترونية الأخرى مثل أجهزة الكمبيوتر الشخصية والتي يطلب منا إغلاقها أيضاً، كيف يمكن أن تؤثر على سلامة إقلاع الطائرة؟ لكن دراسة حديثة قطعت الشك باليقين في هذه المسألة، وبينت أن هناك بالفعل خطراً حقيقياً على الطائرات عند استخدام الهواتف النقالة أثناء الإقلاع والهبوط لدرجة تؤثر على سلامة الرحلات، وكشفت الدراسة الصادرة من قبل منظمة النقل الجوي أن هناك 75 طائرة قد أبلغ أطقمهما عن تأثرهم فعلياً من الأجهزة الإلكترونية المحمولة خلال الفترة من 2003 ولغاية 2009. واختلفت درجات التأثر بين الطائرات، لكن المهم في كل الموضوع أن استخدام الأجهزة الإلكترونية لم يتسبب في مشكلات خطيرة تؤدي إلى سقوط الطائرات ولله الحمد. Saif.alshamsi@admedia.ae