دعا موسى بن جناح جماعةً من جيرانه ليفطروا عنده «في شهر رمضان»، فلما وضعت المائدة أقبل عليهم ثم قال لهم: لا تعجلوا، فإنّ العجلة من عمل الشيطان. ثم وقف وقفةً ثم قال: وكيف لا تعجلون واللّه تعالى يقول: «وكان الإنسان عجولاً». اسمعوا ما أقول لكم، فإن فيه حسن المؤاكلة والتبعّد من الأثرة، والعاقبة الرشيدة، والسيرة المحمودة: إذا مدّ أحدكم يده ليسقي ماءً فأمسكوا أيديكم حتى يفرغ، فإنكم تجمعون عليه خصالاً: منها أنكم تنغّصون عليه في شربه، ومنها أنه إذ أراد اللّحاق بكم فلعلّه يتسرع إلى لقمةٍ حارّة فيموت، وأدنى ذلك أن تبعثوه على الحرص وعلى عظم اللّقم. ولهذا قال بعضهم وقد قيل له: لم تبدأ بأكل اللحم قال: لأن اللّحم ظاعنٌ والثريد مقيمٌ. وأنا وإن كان الطعام طعامي فإني كذلك أفعل؛ فإذ رأيتم فعلي يخالف قولي فلا طاعة لي عليكم. قال بعضهم: فربما نسي بعضنا فمدّ يده وصاحبه يشرب، فيقول له يدك يا ناسي، ولولا شيء لقلت لك: يا متغافل. قال: فأتانا بأرزّةٍ لو شاء أحدنا أن يعدّ حباتها لعدّها، لتفرّقها وقلّتها، وهي مقدار نصف سكرّجة؛ فوقعت في فمي قطعة، وكنت إلى جنبه، فسمع صوتاً حين مضغتها، فقال: اجرش يا أبا كعب. وكان الكنديّ لا يزال يقول للسـاكن من سكّاننا - «وربما قال» للجار - : إن في داري امرأة بها حبلٌ، والوحمى ربما أسقطت من ريح القدر الطّيبة، فإذا طبخــتم فردّوا شــهوتها بغَرْفة أو بعلقة فإن النفــس يردّها اليسير، وإن لم تفعل ذلك وأسقطت فعليك غرّةٌ: عبدٌ أو أمة. وقال بعضهم: نزلنا داراً بالكراء للكنديّ على شروط، فكان في شرطه على السكّان أن يكون له روث الدابّة، وبعر الشاة، ونشوار العلوفة؛ وألا يخرجوا عظماً ولا يخرجوا كناسة، وأن يكون له نوى التمر، وقشور الرّمان، والغرفة من كل قدر تطبخ للحبلى في بيته؛ وكان في ذلك يتنزّل عليهم، فكانوا لطيبه وإفراط بخله يتحملون ذلك. حميد الأرقط: ومستنبحٍ بعد الهدوء وقد جـرت له حرجفٌ نكباء والليل عـاتمُ رفعت له مخلوطةً فاهتدى بها يشبّ لها ضوء من النار جاحمُ فأطعمته حتى غدا وكأنما تنازعه في أخدعيه المحاجمُ كزمهان يفطو المشي لو جعلت له رعايا الحمى لم يلتفت وهو قائمُ حريص على التسليم لو يستطيعه فلم يستطع لما غدا وهو عاتمُ إسماعيل ديب | Esmaiel.Hasan@admedia.ae