لا تخلو دار من بعض الغبار، المهم كيف ننظف الدار، وكيف نؤثثها بسلام الناس الطيبين ومشاعرهم المفعمة بالحب والصدق والإخلاص للأرض التي يمشون عليها ويتمتعون بخيراتها.
زعيم العصابة الوهمي ارتكب معصية كبرى عندما ظن أنه يستطيع أن يروّع الناس ويثير البلبلة في أوساط المجتمع دون أن يكشف أمره، ولم يدر بخلده أن في هذا البلد رجالاً يعرفون الواجب ويجيدون أداء المهنة ويخلصون للوظيفة كإخلاصهم لأسرهم وأبنائهم.
اللئيم الوهمي عشش في رأسه ظلام الجهل، وتنفس في صدره إحساس الغل، فسوّلت له نفسه في أن يستخدم الشبكة العنكبوتية لنشر ادعاءاته بقدرته على التنكيل بالناس وإثارة الرعب في نفوسهم، بينما العيون الساهرة ترقب وتبحث عن كثب لتستدل على كل من يكن النوايا الخبيثة، ويضمر النوازع العدوانية، رجال عاهدوا الله على صون الأمانة، وحفظ أمن البلاد والعباد، لأنها رسالتهم إلى الحياة، ومهنتهم في هذه الدنيا ووسيلتهم في إرضاء ضمائرهم. هذا الأمن الذي هو سر تطور بلادنا ورقيها وقدرتها الفائضة على استيعاب الألوان الملونة من بني البشر الذين جاءوا إلى واحة الأمن واستراحة النفوس، مطمئنين، هانئين، مستقرين، لا تشوبهم شائبة، ولا تعكر صفوهم خائبة.
هذا الأمن الذي يحرص على تكريسه كل مخلص من أبناء البلد لأنه سر انسجام بلادنا وتلاحم أهلها وتواصلهم مع الآخرين، هذا الأمن الذي تربى عليه جيل عاش في ذلك الزمان، في هذا المكان، يحفظ الجار عرض جاره، ويحمي القريب ممتلكات قريبه، ويستقبل الغريب بحفاوة وطلاوة دون أن يشعر بغربة أو كربة. واليوم، وهذا الجيل الذي تشبع من أخلاق الآباء والأجداد، يمضي قدماً بالعادات حفاظاً على الود، ساعياً إلى صناعة مجد بلاده، على أركان الأمن والاستقرار والطمأنينة، فلم نستغرب أبداً تكاتف الناس مع رجال الأمن في فضح مزاعم الزعيم الوهمي، والقبض عليه لتنتهي مهزلة من مهازل النفوس الرخيصة، ويتخلص المجتمع من مشكلة كادت أن تكون آفة تقبض على مشاعر الناس بأنياب الحقد والكراهية. لم نستغرب أبداً في أن يقف الناس جميعاً، كتفاً بكتف من قبل، لم نستغرب أبداً لأن أبناء الإمارات تربوا على منهج الخير، وترعرعت مشاعرهم على مبادئ الأخلاق السامية، والتعاون والتعاضد لكبح جماح الشر، وقطع دابر كل ما يقلق وكل ما يرهق، وكل ما يشوبه النزق. مجتمع بحضارته وموروثه الإنساني الهائل، بطبيعة الحال لن يقبل مثل هذه الأخلاق الفاسدة، أن تفرض نفسها وتسود في أوساط مجتمع، أحلامه تتسامى على كل هذه الافتراءات والسلوكيات هابطة المستوى. شكراً لرجال يسومون الروح لأجل الوطن، شكراً لكل من يضع الوطن في مقلة العين ولب الفؤاد.


marafea@emi.ae