صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

دبابيس

قلنا وحذرنا مراراً وتكراراً من ترك الحبل على الغارب في أسواق الأوراق المالية للوسطاء، يعبثون فيها كما يشاؤون·· ولكن لا حياة لمن تنادي·· 'عمك أصمخ' كما يقولون· حذرنا في أكثر من مقال وعمود من مغبة ترك السوق بدون رقابة على ما يفعله الوسطاء، إلى أن وقعت الواقعة التي لا مفر منها، والتي تدل على أن الصحافة وما تذهب إليه من قول وتحذير وتنبيه، لا تنطق من فراغ ولا تبحث عن مجد أو مصلحة خاصة، بل تعمل من أجل الصالح العام·
الواقعة حدثت هذا الأسبوع، وقبلها بأربعة أيام كنت قد كتبت محذرا من وقوعها·· فقد أطاحت تسهيلات 'الشراء على المكشوف' التي تقدمها مكاتب الوسطاء، باثنين من كبار المديرين في مكتب للوساطة بالأسهم يتبع أحد البنوك الوطنية الكبيرة· وقامت إدارة البنك بإقالة المديرين لقيامهما بإعطاء تسهيلات كبيرة لشراء الأسهم على المكشوف لعدد من العملاء، دون وجود تغطية مالية وسيولة كافية في حساباتهم لإتمام الشراء، الأمر الذي أدى إلى انكشاف حسابات هؤلاء العملاء·
حذرت في أكثر من عمود ومقال من السماح للوسطاء بالتلاعب بصغار المستثمرين والسماح لهم بشراء الأسهم على المكشوف·· وقلت محذرا: 'فيكفي أن يدخل السوق 'واحد كحيان' لا يملك قيمة علبة السجائر، ولكنه مسنود من مكتب من مكاتب الوسطاء، أو من وسيط 'متجول' يتعامل مع 'هوامير' السوق·· فيقوم الوسيط بشراء كمية ضخمة من الأسهم في بداية فتح السوق، باسم هذا 'الكحيان'، على أن يتم الدفع آجلا حسب القوانين المتبعة·'·· وقلت أيضا ان الوسطاء صاروا يشكلون شبكة من 'المافيا' في أسواق الأسهم عندنا وانه لا بد من القضاء على هذه الظاهرة الشاذة·· وطالبت بأن يكون الحل في : 'إلغاء مكاتب الوساطة وتوفير موظفين من سوق الأسهم مسؤولين عن عمليات إتمام البيع والشراء'·
الخبر الذي نشر يوم الاثنين الماضي يقول ان الوسيطين أجريا تعاملات ضخمة في السوق دون وجود أرصدة لتغطيتها، كما أن نسبة مهمة من التسهيلات التي منحاها، أعطيت دون احتساب فوائد عليها، وأصبح مكتب الوساطة مطالبا بالتالي بتحصيل تلك المبالغ من عملائه لحساب المستثمرين الذين قاموا ببيع الأسهم دون أن تكون هناك أي استفادة فعلية للمكتب وللبنك الذي يملكه من تلك العمليات!!
إنها عمليات قذرة يرتكبها الوسطاء في السوق 'على عينك يا تاجر'·· ولا يستفيد منها إلا 'مافيا' الوسطاء الذين لو تمت مراقبة أرصدتهم في البنوك السويسرية والأوروبية، لما صدق أحد أن سوق الوساطة في الإمارات أصبح منجما للألماس وبئرا للنفط لهؤلاء الوسطاء·
سؤال: متى تنتهي مهنة الوساطة في أسواق الأسهم بالإمارات؟·
abdulla_r@emi.ae

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء